الدكتور أحمد شوقي بنين
الخزانة الحسنية - الرباط
على الرغم من المحاولات العديدة التي عملت على تقنين قواعد فهرسة المخطوطات ورسم مناهجها، فإن الصورة النهائية لهذه العملية لم تتحدد حتى الآن في أذهان الممارسين لها في جميع الجهات. ولم تكن المشكلة وليدة اليوم، بل هي قديمة قدم الفهرسة ذاتها. وإذا استعرض الباحث في هذا المجال الفهارس التي عملت على توصيف المخطوطات بدءا بما بقي من شذرات فهرس الشاعر اليوناني كاليماخوس (Callimacus) (1)
(1) كاليماخوس: شاعر يوناني في القرن الثالث قبل الميلاد عينه البطالسة على رأس خزانة الإسكندرية. وقد وضع لها فهرسا مفصلا بعنوان"قوائم جميع المؤلفات الهامة في الثقافة اليونانية وأسماء مؤلفيها". يعتقد الأخصائيون أنه أول فهرس منهجي (Pinakes) وضع في التاريخ باعتبار الطريقة العلمية التي لجأ إليها كاليماخوس في تقسيمه للمعرفة تقسيما علميا، وتتصنيف الكتب حسب هذا التقسيم. واعتبره البعض نوعا من الفهارس الموحدة وضعه كاليماخوس لجميع خزائن الإسكندرية. والححقيقة أن هذا الفهرس يمكن اعتباره تاريخا للأدب اليوناني باعتبار التعاليق التي خصه بها أريستوفانيس البيزنطي أحد أمناء مكتبة الإسكندرية بعد كاليماخوس. وقد احتفظ بشذرات من هذا الفهرس بخزائن المتحف البريطاني بلندن.