فهرس الكتاب
إذن هامة، ويستطيع صاحبها الارتقاء عن طريقها إلى مراتب عليها. ولهذا تهافت العلماء على مناصب التدريس بالمدارس. فتعيين عالم بمدرسة يعدّ فخراً له، وهو أيضاً منصب يدرّ على صاحبه من الأموال المحبّسة على المدرسة ما يكفيه وعائلته. فعندما يتحصل عالم على هذه المهنة، ويسهر في آن واحد على أوقاف المدرسة، يستطيع أن يتصرّف آنذاك في مداخيلها ببعض الحرية، وهو ـ بالطبع ـ عكس ما يقع للمدرسين في الجامع الأعظم الذين يتمتع بعضهم بمراتب قارة (1)
(1) يفيدنا البرزلي أنه توجد مراقبة من قبل إمام الزيتونة لجميع الموكلين على أحباس المدارس (البرزلي، النوازل، ج 4، ورقة 69 أ) . فابن عرفة بصفته إمام الزيتونة كان يشرف على جميع نظّار الأحباس، ولدينا اسم ابن عصفور الذي عُوّض فيما بعد بمحمد البيدموري ناظراً للأحباس (انظر: الزركشي، تاريخ الدولتين، ص. 150) .