، فإن هؤلاء الفلاسفة عند ابن رشد غير ملحدين. فهم جميعاً يؤمنون بالله وبنبوة محمد وبإعجازية القرآن. أضف إلى ذلك أن ابن رشد يفترض أن الشريعة الإسلامية تتضمن تعاليم تتجاوز نواميس أفلاطون، لأن هذه الأخيرة مجرد تعاليم وضعية.
... من كل هذا يمكن أن نستنتج أن ابن رشد لم يقلد لا أفلاطون ولا أرسطو في مجال السياسة، بل وظّف أقوالهما في هذا الميدان لتتناسب مع الشريعة الإسلامية وصاغ من كل ذلك موقفاً شخصياً يختلف عن موقفي أستاذيه اليونانيين. ولكنه، بالرغم من ذلك، لم يتمكن من بناء نظرية في السياسة متميزة.