فهرس الكتاب
الجزائر أن الأندلسيين مثلوا نواة هذه
النهضة. ومما لا شك فيه أن التطور الديموغرافي الداخلي الذي عرفته مدينة تونس خلال القرن السابع الهجري، وكذلك الوفود القادمة من المغرب الأقصى والجزائر وغيرهم، زادت في أعداد طلاب العلم. وقد قابلت هذه الظاهرة، مجيء مشايخ أندلسيين كانت لهم الإمكانية علميا أن يكونوا إطارات للتعليم، وقد كان عدد هؤلاء الشيوخ القادمين خلال هذه الفترة مرتفعا، وعثرنا على أسماء العديد منهم (1)
(1) من المؤكد أن هؤلاء العلماء تعاونوا مع السلطة الحاكمة، إذ يبدو أن أبا زكرياء الأول ثم ابنه المستنصر وخلفائهما في الحكم حاولوا استعمالهم لتدعيم المذهب الموحدي بين العامة، فنتيجة لإرادة هؤلاء السلاطين كان بين المدرسين الأوائل بالمدارس التونسية بعض الأندلسيين، خاصة المنتمين للمذهب الظاهري الذين أيدوا المذهب الموحدي، وقاوموا المذهب المالكي المنتشر في ربوع إفريقية ويكفي بأن نذكر مثال:
1)الحافظ أحمد بن سيد الناس اليعمري، وقد درس بالمدرسة التوفيقية، المولود سنة (597هـ/1200م المتوفي في 659هـ/1261م) راجع ابن خلدون: العبر، ج 6، ص. 683؛ والزركشي: تاريخ الدولتين، ص. 38؛ الغبريني: عنوان الدراية، صص. 246-250؛ ومخلوف شجرة النور الزكية، ص. 194 عدد 657. وكذلك: Encyclopedie de l'Islam; 2, T.3, pp. 890-892.
2)أبو العباس أحمد بن محمد القرشي الغرناطي، وهو أول مدرس بالمدرسة المعرضية، وتصفه المصادر بالمحدث والحافظ والمؤرخ... قدم إلى تونس حوالي سنة 680هـ/1281م، ألف كتاب المشرق في علماء المغرب والمشرق... وتوفي في 692هـ/1293م، راجع الغبريني، ص. 301؛ الزركشي، ص. 51؛ مخلوف، ص. 199 عدد 692 وكذلك: Brunschvig, Les Medersas, pp. 274-275.