، بل كذلك في الجهاد البحري بسواحل البحر الأبيض المتوسط الشرقية وبالبحر الأحمر.
... 1 ـ سواحل البحر الأبيض المتوسط
... لم يكن المغاربة نزلاء البلاد المشرقية التي عانت من ويلات الحملات الصليبية ليبقوا مكتوفي الأيدي أمام تطور الأحداث، بل شاركوا بشكل مكثف في المعارك التي خاضها المسلمون ضد الغزاة. ولم تكن هذه المشاركة على صورة واحدة. إذ فضلاً عن الاشتراك المباشر في القتال، هناك من قدم المال لتجهيز المقاتلين (1)
(1) يمكن استنتاج ذلك من نص المسألة التي أنشأها، بأمر من صلاح الدين الأيوبي، القاضي الفاضل البيساني، وأرسلها إلى يعقوب المنصور الموحدي يستنجده فيها على الفرنج إبان حصاره لعكا في سنة 586 هـ، حيث يقول: »... وإن كان دون الأسطول موانعُ إما من قلة عدة أو من شغل هناك بمهمة أو بمباشرة عدو ما تحصن منه العورة أو قد لاحت منه الفرصة، فالمعونة ما طريقها واحدة ولا سبيلها مسدودة ولا أنواعها محصورة، تكون تارة بالرجال وتارة بالمال« (أبو شامة، كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، دار الجيل، بيروت، دون تاريخ، ج 2، ص. 171) .