متحدثاً عن اتفاقية هدنة عقدها مع إيلغازي بن أرتق صاحب ماردين وحلب في سنة 516 هـ: »مذ حَلفنا له (إيلغازي) وحلف لنا ما نكثنا، وحفظنا بلده في غيبته ونحن شيوخ، وما أظنه يغدر، بل ربما قصد طرابلس أو قصدني في القدس، لأنني ما صالحته إلا على أنطاكية وأعمالها« (1) . وهو تصريح على قدر كبير من الأهمية يساعد على فك لغز تلك المفارقة التي ينطوي عليها النص، ويحول إعجاب ابن جبير إلى مجرد إجراء عادي، بل يكشف عن مكونات الوعي الثقافي عنده. فقافلة ابن جبير خرجت من
(1) ... ابن العديم، المصدر السابق، ج II، ص. 204.