... ومن الثابت أنه ليس كل ما انتقل على أيدي الحضارة الإسلامية عربياً محضاً في الأصول والفروع، ولكن حسبها أنه لم ينقطع على أيديها. فاتصلت بفضلها وشائجه بالتاريخ القديم والحديث، فحفظت تراث الإنسانية كلها وزادت عليه ونقلته إلى من تلاها. وكل حضارة صنعت ذلك فقد صنعت خير ما يطلب من الحضارات (1) . كما أن ابتكارات الحضارة الإسلامية في شتى مجالات المعرفة ـ مما لا يتطرق الشك إليه ـ دليل على أن حضارة الإسلام مبدعة وليست
(1) العقاد، أثر العرب في الحضارة الأوربية، ط 2، دار المعارف، 1963، ص ص. 30 ـ 33. بتصرف.