فهرس الكتاب
معلوم_ [1] الكيف مجهول_ [2] الإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) _ [3]
(1) - قوله: (الاستواء معلوم) : أي: في لغة العرب. قال شيخ الإسلام: (من قال إنه معلوم وروده في القرآن فهو جاهل) . وقوله: (والكيف مجهول) : أي: كيفية استوائه سبحانه لا يعلم كنهها وكيفيتها إلا هو سبحانه. وقوله: (والسؤال عنه بدعة) : أي: السؤال عن الكيف بدعة لأنه لم يسأل عنه السلف. قوله: (والإيمان به واجب) : لتكاثر الأدلة من الكتاب والسنة في إثبات ذلك وللمعاني بقية. انظرها في (نوا قض توحيد الأسماء والصفا) (ص:46/ 47/48/ 49) .
(2) -ماذا يعني السلف بقولهم: (والكيف مجهول، أو غير معقول) ج: يعنون به: نفي علم الكيفية عن المخلوقات، لا نفي حقيقة الصفة كما زعم السقاف ومن على شاكلته من المبتدعة الضالين المضلين، لأن السلف المرضيين قاطبة يثبتون لله تعالى الصفات على ما جاء بـ (الكتاب والسنة) إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، ولا يكيفون شيئًا من صفاته. يقول ابن القيم في (مختصر الصواعق) (ص:55) : (وإن كان لا سبيل لنا إلى معرفة كنهها وكيفيتها فإن الله تعالى لم يكلف عباده بذلك ولا أراده منهم ولا جعل لهم إليه سبيلًا، بل كثير من مخلوقاته أو أكثرها لم يجعل لهم سبيلًا إلى معرفة كنهه وكيفيته وهذه أرواحهم التي هي أدنى إليهم من كل دانٍ قد حجبت عنهم معرفة كنهها وكيفيتها) . انظر: (الكشاف عن ضلالات حسن السقاف) (ص: 14/ 15) . للشيخ سليمان بن ناصر العلوان.
(3) -أخبر الله تعالى عن استوائه على عرشه في سبعة مواضع من القرآن كلها بلفظ (استوى) وهي: في سورة الأعراف (54) ويونس (3) والرعد (2) وطه (5) والفرقان (59) والسجدة (4) والحديد (4) كما ورد من الأحاديث الصحيحة ما يدل دلالة واضحة على أنه أراد بالاستواء حقيقة معناه الذي هو: العلو والارتفاع وقد أجمع الصحابة على هذا المعنى من غير خلاف يذكر معتبر-أما القول بأنه استولى بالقهر والغلبة، فقول للنصارى، وقد أبطل ابن القيم تأويل الاستواء بالاستيلاء من اثنين وأربعين وجهًا في (مختصر الصواعق) علمًا بأن مؤولي الاستواء قد اختلفوا فيه في نحو من عشرين قولًا، والقول بأن استوى على العرش معناه: خلق العرش فقول لأحفادهم-وفي هذه المسألة أدلة من السنة والآثار الصحيحة الكثيرة، يطول بذكرها الكتاب، انظر بعضها في صحيح البخاري (96) -كتاب التوحيد (22) باب: (وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) . فال أبو العالية: استوى: (أرتفع) وقال مجاهد: استوى: (علا على العرش) . انظر: (الفتح 15/ 360/ وما بعدها) . فالله تبارك وتعالى، فوق عرشه، فوق سمواته، بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك، لم يعرف إلهه الذي يعبد، قيل لابن المبارك كيف نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق السماء السابعة على العرش، بائن من خلقه. رواه عبد الله في (السنة) (ص:5/ 72) والدارمي في (الرد على المريسي) (ص:24/ 103) وفي (الرد على الجهمية) (ص:50) وقال ابن القيم في (اجتماع الجيوش) (ص:84) : (قد صح عنه صحة قريبة من التواتر) . انظر: تخريجه في حاشية (عقيدة أصحاب الحديث) لبدر البدر (ص:38) . وبمثله قال أحمد قيل له: (الله فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه وقدرته وعلمه بكل مكان قال: نعم، هو على عرشه ولا يخلو شيء من علمه) . رواه الخلال في (السنة) كما في (اجتماع الجيوش) (ص:77) . وبه قال الشافعي كما في (اجتماع الجيوش) (ص:59) . وقال الإمام مالك: (إن الله في السماء وعلمه في كل مكان) أخرجه الإمام عبد الله في (السنة) ص:5) وأبو داود في (مسائل الإمام أحمد) (ص:263) . تنبيه: ما معنى قولهم: (بائن من خلقه) ؟: أي: غير متصل ولا مماس لخلقه. وقد يقول قائل إن هذه اللفظة (بائن) لم ترد في الكتاب والسنة فلِمَ تُذكر؟ أجاب عن هذا شيخنا العلامة محمد بوخبزة -حفظه الله- عند تفسيره لقوله تعالى في سورة طه: (الرحمن على العرش استوى) وأيضًا وقفت على جواب للعلامة الألباني-رحمه الله- مماثل له في (مختصر العلو) (ص:18/ 19) يقول فيه بأن هذه اللفظة: (بائن) لا بأس من ذكرها للتوضيح ولقد كثر ورودها في عقيدة السلف وقال بها جماعة وإن لم تكن معروفة في عصر الصحابة - رضي الله عنهم - ولكن لما ابتدع الجهم وأتباعه القول بأن الله في كل مكان اقتضت ضرورة البيان أن يتلفظ هؤلاء الأعلام بلفظ (بائن) دون أن ينكره أحد منهم وهذا تمامًا كقولهم في القرآن: إنه غير مخلوق فإن هذه الكلمة لا تعرفها الصحابة أيضًا وإنما كانوا يقولون فيه: (كلام الله تبارك وتعالى) لا يزيدون على ذلك وكان ينبغي الوقوف فيه عند هذا الحد لولا قول جهم وأشياعه من المعتزلة إنه مخلوق، ولكن إذا نطق هؤلاء بالباطل وجب على أهل الحق أن ينطقوا بالحق ولو بتعابير وألفاظ لم تكن معروفة من قبل وإلى هذه الحقيقة أشار الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-عند ما سئل عن (الواقفة) الذين (يقولون في أنه مخلوق أو غير مخلوق، هل لهم رخصة أن يقول الرجل(كلام الله) . ثم يسكت؟ قال: ولِمَ يسكت؟ لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت ولكن حيث تكلموا لأي شيء لا يتكلمون؟! سمعه أبو داود منه كما في (مسائله) (ص:263/ 264) . من (قطف الثمر) (38) بتصرف. أما عن أثر الإمام مالك فقد ورد عن أمنا أم سلمة رضي الله عنها بلفظ: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر) . وأخرجه اللالكائي كما في (فتح الباري) (13/ 406) ومن طريقه الذهبي في (العلو) (ص:65) ، وأخرجه كذلك ابن قدامة المقدسي في كتاب (العلو ) ) (ص:82) ،كلاهما من طريق محمد بن عمر عن محمد بن الأشرس به. وقال الذهبي: (هذا القول محفوظ عن جماعة كربيعة الرأي ومالك والإمام أبي جعفر الترمذي، فأما عن أم سلمة فلا يصح، لأن أبا كنانة ليس بثقة، وأبو عمير لا أعرفه) . اهـ انظر: الكلام عن أبي كنانة في كتاب الذهبي (الميزان) (3/ 485) ولسانه لابن حجر (5/ 84) . وللتوسع في تخريج الأثر وعن معنى الاستواء انظر: (عقيدة أصحاب الحديث) (ص: 32/ 33/34/ 35/ إلى 44) . و (الرد على الجهمية) (ص:17/ إلى 36) . و (قطف الثمر) ص:3648).و (الحجة في بيان المحجة) (2/ 81/ إلى 131) . وقد ذكر المحقق محمد أبو رحيم مصادر كثيرة راجعها. وأختم هذا التعليق والتخريج بقول ابن خزيمة: (من لم يقر بأن الله-عز وجل- على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر بربه، حلال الدم، يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه، وألقي على بعض المزابل حتى لا يتأذى به المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:(لاَ يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلاَ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ) .رواه أحمد (5/ 200/208) والبخاري (8/ 14/12/ 50) ومسلم (3/ 1233) وأبو داود (2909) والترمذي ... (2017) وقال: (حسن صحيح) . وابن ماجة (2729) والدارمي (3002) وابن الجارود ... (954) من (عقيدة أهل الحديث) (39) .