منها: انفراد ذلك الكاتب المجهول بها ، وانفراد ذلك المخطوط المزعوم بها ، وانفراد مؤلفه المجهول بها مع كثرة ما كتبه أئمة الإسلام في جميع عصوره عن المهدي وعلامات الساعة وجمعهم ما صح في ذلك وما ضعف وما بطل ، وليس فيها تلك النقول ، ثم أين إسناد ذلك المؤلف المزعوم أنه من علماء القرن الثالث ؟ حتى ننظر في إسناد خبره ذاك ، وهذه هي فضيلة الإسناد! إذ ( لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء ) ، كما كان يقول عبد الله بن المبارك وغيره من أئمة الإسلام، ثم من يخفى عليه ما تضمنته تلك النقول من الركاكة والسماجة في الألفاظ والأسلوب ، التي هي أبعد ما تكون عن بيان وجلالة الأحاديث النبوية، فمن أمثلة سماجة هذه النقول النص التالي ، وهو في كتاب هرمجدون ( ص: 22 ) :"وفي عراق الشام متجبر ... و ... وسفياني ، في إحدى عينيه كسل قليل ، واسمه من الصدام ، وهو صدام لمن عارضه ، الدنيا جمعت له في ( كوت ) صغير ، دخلها وهو مدهون ، ولا خير في السفياني إلا بالإسلام ، وهو خير وشر ، والويل لخائن المهدي الأمين".
إلى غير ذلك من النقول ( كما في ص: 39 - 40 ) ، مما لا يخفى كذبه على عاقل ، فضلًا عن عالم !!
إن اعتماد مؤلف كتاب ( هرمجدون ) على مثل هذه النقول ، يدل على أحد أمرين:
إما على جهل بالغ بالسنة ، لا يجوز معه أن يتفوه فيها إلا بما صححه الأئمة المعتبرون ، أو أنه ضم مع الجهل السابق غرضًا دنيويًا فاسدًا ، أراد من ورائه الشهرة والمال ، أو إفساد دين الأمة وتصوراتها .