فهرس الكتاب
ومن أمثلة العقوبات والحدود التي أعمل فيها ابن العربي فقهه المقاصدي ما يلي:
1 -تعرض ابن العربي للعقوبات التي رتبها القرآن على فعل الحرابة ومنها قوله تعالى: {أَو يُنْفَوا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة: 35] وقد ذكر في تفسيرها أربعة أقوال: الأول يسجن الثاني: ينفى إلى بلد الشرك، الثالث: يخرجون من مدينة إلى مدينة أبدا الرابع: يطلبون بالحدود أبدا فيتهربون منها .. (1) وقد علق ابن العربي على هذه الأقوال مرجحا ومعقبا بفقه مقاصدي إذ قال: (والحق أن يسجن فيكون السجن له نفيا من الأرض وأما نفيه إلى بلد الشرك فعون له على الفتك وأما نفيه من بلد إلى بلد فشغل لا يدان به لأحد وربما فر فقطع الطريق ثانية .. ) (2)
2 -وفي هذا السياق أيضا ذكر ابن العربي أنه إذا صلب الإمام المحارب فإنه يصلبه حيا وحكى قولا للشافعي أنه: يصلبه ميتا ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال: {يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا} [المائدة: 35] فبدأ بالقتل وقد علق على كل ذلك بقوله: (قلنا: نعم القتل مذكور أولا ولكن بقي أنا إذا جمعنا بينهما كيف يكون الحكم، هاهنا هو الخلاف، والصلب حيا أصح لأنه أنكى وأفضح وهو مقتضى معنى الردع الأصلح) (3)
3 -يقول ابن العربي في تفسير قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء: 92] (أوجب الله تعالى الدية في قتل الخطإ جبرا كما أوجب القصاص في قتل العمد زجرا، وجعل الدية على العاقلة رفقا وهذا يدل على أن قاتل الخطأ لم يكتسب إثما ولا محرما، والكفارة وجبت زجرا عن التقصير والحذر في جميع الأمور) (4) .
(1) ينظر أحكام القرآن: 2/ 99
(2) نفسه: 2/ 99
(3) أحكام القرآن: 2/ 100
(4) أحكام القرآن: 1/ 600