غير أنه بالنظر إلى جهود العلماء في تفسير النصوص الشرعية وبيان مدلولاتها يظهر وجود مدارس ومناهج في فهم تلك النصوص، ومرد ذلك إلى طبيعة ونوعية الأصول التي يستند إليها أصحاب كل اتجاه، ومن ثم يمكن التمييز بوجه عام بين اتجاهين رئيسيين في فهم النصوص الشرعية.
ويتعلق الأمر بالاتجاه الظاهري والاتجاه المقاصدي، يقول الدكتور أحمد الريسوني: (إن تفسير النصوص الشرعية يتجاذبه عادة اتجاهان: اتجاه يقف عند ألفاظ النصوص وحرفيتها مكتفيا بما يعطيه ظاهرها. واتجاه يتحرى مقاصد الخطاب ومراميه ... ) (1) .
ويمثل الاتجاه الأول أصحاب المدرسة الظاهرية التي يتزعمها الإمام داود الظاهري، كما يمثله كذلك (عدد من الفقهاء من مختلف المذاهب وممن ليس لهم مذاهب قديما وحديثا، إلا أنه يتفاوت في درجته ومداه من فقيه لآخر وأكثر ما يتمثل ذلك اليوم عند بعض الدعاة والمفتين من التيار السلفي) (2) .
وإذا كان لكل اتجاه فكري أو مذهب فقهي خصائصه وسماته التي تميزه فإن للمدرسة الظاهرية خصائص عامة في فهم الألفاظ والنصوص، وقد تتبع الدكتور نور الدين الخادمي - في دراسة متخصصة - هذه الخصائص من خلال استدلالاتهم واجتهاداتهم فتوصل إلى أن (هذه الخصائص إطلاقا تتفق جميعها على خاصية الأخذ بالظاهر، أي الأخذ بظواهر النصوص والإجماعات، وعدم الالتفات إلى ما وراء تلك النصوص والإجماعات من أسرار ومقاصد وتعليل ونظر بوجه عام) (3) .
فالعبرة عند أهل الظاهر بألفاظ النصوص الشرعية و منطوقها، وليس بتعليل هذه النصوص وأحكامها أو النظر في حكمها ومقاصدها.
(1) مدخل إلى مقاصد الشريعة للدكتور أحمد الريسوني ص: 8 - 9
(2) من أعلام الفكر المقاصدي للدكتور أحمد الريسوني ص: 111
(3) الدليل عند الظاهرية للدكتور نور الدين الخادمي ص: 39.