الصفحة 8 من 28

أما الاتجاه الثاني فتمثله المدرسة المقاصدية، وهذا الاتجاه يستند إلى التسليم العام بكون الشريعة لها مقاصد وحكم في عموم أحكامها ونصوصها.

إن هذا الاتجاه ينطلق دائما من كون صاحب النص له مقاصد معينة ومعان محددة عنده، هي التي أراد تبليغها للمخاطب وأراد من المخاطب فهمها واستيعابها وأخذها بعين الاعتبار، وأن اللازم هو تحري مقاصد الخطاب كما يريدها صاحبه والوقوف عندها، بلا نقصان ولا قصور وأيضا بلا زيادة ولا تجاوز (1)

وبذلك فإن الاتجاه المقاصدي لا يلتزم التفسير الحرفي للنصوص الشرعية، ولا يكتفي بظواهر النصوص وألفاظها.

إن فهم النصوص الشرعية على وجهها الأمثل مفتقر ضرورة إلى العلم بمقاصد الشريعة،ولذلك قرر الشيخ الطاهر بن عاشور أن (أدلة الشريعة اللفظية لا تستغني عن معرفة المقاصد الشرعية) (2) .

ومن ثم يرى ابن عاشور أنه: (يقصر بعض العلماء ويتوحل في خضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ ويوجه رأيه إلى اللفظ مقتنعا به، فلا يزال يقلبه ويحلله ويأمل أن يستخرج لبه ويهمل ما قدمناه من الاستعانة بما يحف بالكلام من حافات القرائن والاصطلاحات والسياق) (3) .

على أنه لا يعني إعمال المقاصد في تفسير النصوص الشرعية إلغاء ظواهرها وتعطيل ألفاظها جملة وتفصيلا، والاستعاضة عن ذلك بمصالح وهمية أو ما أشبه ذلك.

(1) ينظر الفكر المقاصدي: قواعده وفوائده للدكتور أحمد الريسوني، ص: 92 - 93.

(2) مقاصد الشريعة لابن عاشور ص: 147.

(3) المصدر نفسه ص: 147 - 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت