الصفحة 105 من 261

المبحث الخامس

الهوى

إن من أعظم مسببات ارتكاب الأخطاء ، والوقوع في الزلات ، هو الهوى ، ولذلك حذرَّ منه القرآن ، وذكرته السنة، ونفرَّ منه العقلاء، والحكماء ، وبسببه ينزل الإنسان من درجته العالية إلى درجة سفلى تعميه ، وتصمه عن سماع الحق ، والخير ، ويجعل صاحبه في دركات الخطأ ، والمعصية ، والنقص .

وقد عُرِّف بتعريفات كثيرة جامعها أنه نقص بحق الإنسان ، وعقله ، وتصرّفه . وقد عرّفه الجرجاني [1] بأنه: « ميلان النفس إلى ما تستلذه من الشهوات من غير داعية الشرع » [2] وقيل هو: «ميل الطبع إلى ما يلائمه » [3] وسواءً كان هذا الطبع خيرًا أو شرًا .

وقد عدَّه ابن الجوزي [4] رحمه الله - من أسباب الخطأ حيث عقد فصلًا -

(1) هو علي بن محمد بن علي الجرجاني ، نسبة إلى جرجان ، ولد سنة (740هـ ) ، اشتغل بالعلم ورحل إلى العلماء ، ومنهم التفتازاني ، فبرع في العلوم وتصدر للإقراء والإفتاء ، وألف وصنف ومن مؤلفاته: التعريفات ، الإشارات والتنبيهات ، تقسيم العلوم ، وافته المنية سنة (816هـ) رحمه الله .

(انظر ترجمته في: الأعلام: 5/159 ، البدر الطالع: 1/488 ، ومقدمة كتاب التعريفات للمحقق إبراهيم الأبياري) .

(2) التعريفات للجرجاني ص 320 .

(3) أسباب التخلص من الهوى - من كلام ابن القيم - انتقاء القسم العلمي بدار الوطن ص 3، وذم الهوى لابن الجوزي ص 18 صححه أحمد عبد السلام ط . دار الكتب العلمية .

(4) هو الإمام العلامة أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي ، علامة عصره وإمام وقته في الحديث ، والوعظ والتفسير ، ولد سنة ( 508 هـ ) وقيل ( 510 هـ) ، اشتهر ، وذاع صيته ، فوعظ ، وأبلغ ، وحدّث فبرع ، وصنّف التصانيف ومن أشهر مصنفاته: تلبيس إبليس ، زاد المسير ، مناقب عمر بن عبد العزيز ، وغيرها .

... هذا وله في كل العلوم اليد الطولى ، والمشاركات في سائر أنواعها ، وله مشاركة في النظم ، والشعر والأدب . أثنى عليه جماعة كثيرة من أهل العلم ، وكانت وفاته مشهورة ، وكان الجمع فيها كثير جدا ، وذلك ليلة الجمعة الثاني عشر من رمضان سنة ( 597 هـ ) رحمه الله .

انظر ترجمته في البداية والنهاية 13/31 ، وفيات الأعيان 3/140، أبجد العلوم 3/91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت