والنبي ^ قدوة لأمته في العبادات والمعاملات ، ففي العبادات قوله عليه الصلاة والسلام لأصحابه: « صلوا كما رأيتموني أصلي .. » [1] .
وأما في المعاملات فقوله عليه الصلاة والسلام: « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي .. » [2] .
ولما كان النبي ^ قدوة في العبادات والمعاملات ، فهو أيضًا قدوة في تصحيح الأخطاء الناتجة عن ممارسة العبد للعبادة .
وقد حرص النبي ^ على غرس هذا المنهج في صدور أصحابه ، وأمرهم به ، وأكدَّ عليهم اقتفاءه ، فها هو عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث أحدًا من أصحابه في بعض أمره قال: «بشّروا ولا تنفّروا ، ويسّروا ولا تعسّروا» [3] .
والاقتداء بالنبي ^ في منهج تصحيح الأخطاء هو من كمال الاقتداء ، والتأسِّي به ، لأن هذا هو سبيله في دعوته ومنهجه كما قال سبحانه: {? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ} [4] .
ثالثًا: أن هذا المنهاج النبوي يتضمن محبة لله عز وجل كما قال سبحانه: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ } [5] .
وهذه الآية تسمى أية المحبة حيث ادعى قوم أنهم يحبون الله فابتلوا بهذه الآية [6] ، وعلى ذلك فمن أحبَّ الله أحب رسوله ^ لأجل حب الله عز وجل فإن الرسول ^ إنما يُحِبُّ لأجل الله، ويُطاع لأجل الله ، ويتّبع لأجل الله [7] .
فمن سعى لاتباع منهج النبي ^ في تصحيح الخطأ ، وفي كل أموره فهو ساعٍ في طلب محبة الله ، ومن أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها [8] ولا تحصل هذه الأمور إلا بإتباع هذا المنهج النبوي [9] .
رابعًا: من ضرورة العمل بالمنهاج النبوي طلب محبة الرسول ^ لأنه متبع لأمر الله ونهجه كما قال سبحانه: {? ? ? ? } [10] .
فهذه الآية إخبار عن مكانة الرسول ^ بين المؤمنين . وقد أخرج الشيخان - رحمهما الله - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ^ قال: « فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده» [11] .
فالمؤمن لا يستحق اسم الإيمان الكامل ، ولا يدخل في عداد الناجين حتى يكون الرسول ^ أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين [12] ، ومن كان كذلك فإن عليه اتباع منهج الرسول ^ في أحواله كلها ، ومنها مَنْهَجُهُ في تصحيح الخطأ .
خامسًا: العصمة من الضلالة ، والخطأ والزيغ ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: « تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله
وسنتي ...» [13] .
ومنهج تصحيح الخطأ الذي هو من جملة ما ورد في السنة ، ولذلك فمن اتَّبع هذا المنهاج ، فإنه سينأى بنفسه عن الضلالة ، والزيغ ، ومن أعرض عن هذا المنهاج كان عُرضة للضلالة والزيغ والخطأ حيث أن هذا المنهاج قد زكَّاه الله إذ يقول: { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } [14] .
(1) أخرجه البخاري كتاب الأذان ، باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة ، من حديث مالك ابن الحويرث ، حديث رقم ( 631 ) .
(2) أخرجه الترمذي ، كتاب المناقب باب فضل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم (3904) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي برقم ( 3057 ) ، 3/ 245.
(3) أخرجه مسلم كتاب الجهاد باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، حديث رقم ( 1732) .
(4) سورة يوسف آية رقم ( 108 ) .
(5) سورة آل عمران آية رقم ( 31 ) .
(6) انظر: تفسير ابن كثير 1 / 338 .
(7) مجموع فتاوى ابن تيمية 10/ 649 .
(8) ألفاظ من حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري في كتاب الرقاق ، باب التواضع حديث رقم ( 6502 ) .
(9) انظر: المنهاج النبوي في دعوة الشباب لسليمان بن قاسم العيد ، ص 16 .
(10) سورة الأحزاب آية رقم ( 4 ) .
(11) أخرجه البخاري كتاب الإيمان: باب حب الرسول ? من الإيمان حديث رقم (14) ومسلم كتاب الإيمان ، باب وجوب محبة رسول الله ? حديث رقم (44) .
(12) بتصرف من محبة الرسول ص 45 .
(13) صحيح الجامع الصغير للألباني حديث رقم (2937) ، 1/566 ط المكتب الإسلامي .
(14) سورة النجم آية رقم ( 3 ، 4 ) .