المبحث الأول: الإخلاص لله
يجب أن يكون القصد عند القيام بتصحيح الأخطاء إرادة وجه الله تعالى وليس التعالي ، ولا التشفِّي ولا السعي لنيل استحسان المخلوقين [1] .
والإخلاص في اللغة: ترك الرياء في الطاعات .
وفي الاصطلاح: تخليص القلب عن شائبة الشوب المكدِّر لصفاته .
وقيل: الإخلاص تصفية الأعمال من الكدورات .
وقيل: الإخلاص ستر بين العبد وبين الله تعالى ، لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده , ولا هوىً فيميله [2] .
والإخلاص شأنه عظيم , وفقده جسيم ، ولذا فقد أوحى الله إلي كل نبي ثم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالإخلاص ، وأن الأعمال بالنيات قال تعالى: {? ? ? ? ? ? ں ں} [3] [4] .
وقد وردت آيات كثيرة ، وأحاديث وفيرة ، كلها تحض على الإخلاص ، وتحذر من الرياء ، وتدعوا إلى استحضار النية ، وكذلك فَعَلَ السلف الصالح رضوان الله عليهم ، فقد جاهدوا أنفسهم على الإخلاص ، والنية ، و اعتبروا ذلك مهمًًا في غاية الأهمية .
ومن الأحاديث الدالة علي أهمية النية الحديث المشهور المعروف حديث عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه: (إنما الأعمال بالنيات ...) [5] .
وورد عن السلف - رحمهم الله - في مجاهدة أنفسهم على الإخلاص والنية قول سفيان الثوري رحمه الله: « ما عالجت شيئًا أشدًّ عليَّ من نيتي
(1) انظر: الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس / المنجد ص 9 .
(2) انظر: التعريفات للجرجاني ص 28 .
(3) سورة البينة آية رقم ( 5 ) .
(4) انظر: فتح الباري 1 / 16 .
(5) أخرجه البخاري في مواضع كثيرة منها كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية . رقم (54 ) . وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة رقم (54) . واهتم به العلماء وصدَّروا به كتبهم لأهميته.