الصفحة 136 من 261

فالأهم» [1] .

و « البدء بالأهم فالمهم من القواعد والمبادئ التي تحكم القيام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » [2] .

-وتقديم الأهم فالمهم هو شريعة نبوية [3] ، كما قدمنا ذلك سابقًا ، ولا يعني ذلك أبدًا أن نلقي الجزئيات ، « فالدين كله لله ، وليس فيه شيء يجوز أن يهوّن من شأنه ، أو أن يُتجاهل أو يُهمل .. فليس في الدين ( قشور ) أو (توافه) .. ومن الحكمة أن تبدأ بالخطأ الأكبر قبل الأصغر ، .. ولا يعني هذا إهمال الجزئيات والفروع» [4] .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعرض عن بعض الأخطاء ، أو يصفح عن بعضها الآخر ، وهذا من الأدب الذي أدبه الله إياه، لكنه عليه الصلاة والسلام « لم يؤمر ، ولم يكن من منهجه الإعراض عمن جهل الواجب عليه من حق الله ، ولا صفح عمن كفر بالله ، وجهل وحدانيته .» [5] .

إذا عُلم ذلك كله ، وجب السير على نهج المصطفى عليه الصلاة ، والسلام من تقديم الأهم فالأهم ، وتصحيح الأكبر من الأخطاء ، ثم الأصغر ، والبداءة بما بدأ الله ورسوله ، وهو تقرير العقيدة ، والتوحيد ، ثم النظر إلى الواجبات والمستحبات والسنن ، ولعل الشاهد من هذا الكلام يتضح بما يلي من الأحاديث:

1-عن المغيرة بن شعبة قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مات إبراهيم فقال الناس: كسفت الشمس لموت إبراهيم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتم فصلّوا وادعوا الله) [6] ففي هذا الحديث بيّن عليه الصلاة والسلام أن هذا الأمر - وهو

(1) شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 162 .

(2) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ضوء كتاب الله وسنة رسوله / أ . د . سليمان الحقيل ص 102 .

(3) انظر: من أخلاق الداعية . سلمان بن فهد العودة ص 49 .

(4) المصدر السابق .

(5) دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعراب ص 274 .

(6) أخرجه البخاري في كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف الشمس حديث رقم (1043) . ومسلم بمثله عن جابر في كتاب الكسوف باب ما عرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - من الجنة من النار حديث رقم ( 904 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت