فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فخطب فحمد الله ثم قال: ( ما بال أقوام يتنزَّهون عن شيء أصنعه ، فوا الله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية ) [1] .
قال ابن حجر رحمه الله: « أما المعاتبة فقد حصلت منه لهم بلا ريب ، وإنما لم يميّز الذي صدر منه ذلك سترًا عليه ، فحصل منه الرِّفق من هذه الحيثية لا بترك العتاب أصلًا » [2] .
3-التحذير من مخالفة أمره ونهيه ومن ذلك:
ففي هذه الأحاديث استعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - التّعريض ، ولم يصرِّح باسم المخطئ ولكنه اكتفى بالبيان العام للنهي عن ذلك ، وهذا من كمال خلقه عليه الصلاة والسلام ومن أساليبه في الدعوة وتصحيح الخطأ .
قال الكرماني رحمه الله: « وكانت هذه عادته حيث ما كان يخصِّصُ
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأدب ، باب من لم يواجه الناس بالعتاب حديث رقم ( 6101 ) ومسلم في كتاب الفضائل ، باب علمه - صلى الله عليه وسلم - بالله تعالى وشدة خشيته حديث رقم ( 2356 ) .
(2) فتح الباري: 10 / 530 .
(3) أخرجه البخاري كتاب النكاح ، باب الترغيب في النكاح حديث رقم ( 5063 ) ومسلم في كتاب النكاح ، باب استحباب النكاح ... حديث رقم ( 1401 ) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة حديث رقم (750)
(5) أخرجه مسلم في كتاب الصيام باب النهي عن الوصال حديث رقم ( 1104 ) .