فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على عبد الله بن عمرو بن العاص بقيام الليل ، وأكّد عليه ذلك ، وألاَّ يكون مثل البعض الذين كانوا يقومون الليل فتركوه . قال النووي رحمه الله: « وفي هذا الحديث ، وكلام ابن عمرو أنه ينبغي الدوام على ما صار عادة من الخير ، ولا يفرّط فيه» [1] .
وفي الحديث كذلك مناداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله باسمه ، ومعلوم أن المناداة بالاسم المحبّب إلى الإنسان تحمل معاني الثناء عليه ، وتؤثر عليه أيما تأثير!
قال الإمام ابن أبي جمرة [2] : « والحكمة في ذلك - النداء بالاسم - تظهر من وجهين:
الأول: أن نداءه باسمه أجمع لخاطره ، فيكون ذلك سببًا لتحصيل جميع ما يلقى إليه .
الثاني: إن في ندائه باسمه إدخال سرورٍ عليه ، لأن النداء أبدًا إذا وقع من الفاضل إلى المفضول يحصل له به ابتهاج وسرور ، فكيف وهو نداء سيد الأولين والآخرين » [3] - عليه الصلاة والسلام - .
(1) شرح صحيح مسلم للنووي 3 / 229 .
(2) هو أبو محمد عبد الله بن سعد بن سعيد الأزدي ، الملقّب بابن أبي جمرة المغربي المالكي ، محدّث أندلسي ، كان قوَّالًا بالحق ، أمَّارًا بالمعروف ، نهَّاءً عن المنكر ، توفي في مصر سنة (695 هـ ) ، رحمه الله .
( انظر ترجمته في: البداية والنهاية: ج13/366 ، الأعلام 4/89 ) .
(3) فقه الدعوة في صحيح البخاري: خالد عبد الرحمن القريشي: 1 / 527 .