الصفحة 222 من 261

على راحلته يوم النحر ويقول: « لتأخذوا مناسككم ..» [1] .

ومثلها كذلك صلاة الخوف ، وغيرها من إرشادات المصطفى عليه الصلاة والسلام لأمته ، وأمره إياهم بالاستفادة من التطبيق العملي ، وخصوصًا ما يتعلق بالعبادات .

أما تصحيح الأخطاء فقد ورد كذلك في مواقف كثيرة في السنة النبوية المباركة ، علّم فيها النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - أصحابه كيفية تصحيح الخطأ ، وذلك عَبر فعل الصواب ، وترك الخطأ ، ومجانبته ، ليتمّ بذلك تبليغ هذا الدين ، ووصول رسالة الله إلى الناس أجمعين .

والأمثلة كثيرة في هذا الباب ، لكن سأقتصر على البعض منها لتوصيل هذا المفهوم ، ولإتمام الفائدة بهذا الأمر ، و منها:

1.عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى خاتمًا من ذهب في يد رجلٍ فنزعه ، وقال: ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده ) فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( خذ خاتمك انتفع به ) . قال: لا . والله لا آخذه أبدًا . وقد طرحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

وهذا من أوضح الأدلة على التصحيح العملي ، حيث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى هذا الرجل قد ارتكب خطأً بِاستعمال خاتم الذهب المنهي عنه للرجال ، بادر عليه الصلاة والسلام بتصحيح هذا الخطأ على الفور ، وقام بنزعه ، وهذا هو التصحيح بالفعل ، ثم أتبعه بالقول حيث قال: ( يعمد أحدكم ..) .

وهذا النهي عن لبُس خاتم الذهب إنما هو نهي التحريم ، بدلالة هذا الفعل، وهذا القول ، كما أجمع عليه المسلمون: حيث تم الإجماع على تحريم الذهب على الرجال وإباحته للنساء ، إلا ما ورد عن ابن حزم [3] - رحمه الله - أنه أباحه ، وعن البعض أنه كره ذلك فقط [4] .

(1) أخرجه مسلم كتاب الحج: باب استحباب رمي جمرة العقبة ... حديث رقم ( 1297 ) .

(2) أخرجه مسلم كتاب اللباس، باب تحريم خاتم الذهب على الرجال ... حديث رقم (2090) .

(3) هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الأصل ، ثم الأندلسي القرطبي اليزيدي ، الإمام الأوحد ذو الفنون والمعارف ، الفقيه الحافظ ، صاحب التصانيف المشهورة، ولد بقرطبة سنة (384 هـ) ، وتوفي فيها سنة (456) ، له مؤلفات كثيرة منها: المحلى بالآثار ، طوق الحمامة في الأدب ، الفصل في الملل والأهواء والنحل . انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء: 18/184 ، البداية والنهاية 12/123 .

(4) انظر: شرح صحيح مسلم للنووي: 5 / 254 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت