المبحث الثالث: تصحيح الخطأ وتقديم البديل المناسب
إن الخطأ عندما يستفحل وقوعه ، ويتغلغل في نفس صاحبه ، ويشغل حيّزًا كبيرًا من جوانحه وقلبه ، ولا سيما إن صَاحَبَ وقوع ذلك - الخطأ - اعتيادٌ عليه، وإلفة له ، وطول مواقعة معه ، فإنه يصعُب على بعض النفوس التخلي عنه بسهولة ، والتخلّص منه بلحظة .. بل قد يشعر صاحبه في بعض الأحيان أنه أصبح جزءًا لا يتجزّأ من ورد حياته اليومية ، فهو لا يتصوّر أن يعيش بدونه، ولا أن يصبح أو يمسي وهو ليس قرينًا له ، وبالتالي فإن من أراد تصحيح الأخطاء يحسُن به وهو يُعلِّم الناس ، بخطر الخطأ ، وينهاهم عن ارتكاب الأخطاء أن يُوجِدَ لهم البديل المناسب - ما استطاع إلى ذلك - ليحلّ محل الخطأ الذي اعتادوه ، والمنكر الذي مارسوه ، عند ذلك تكون حاله أدعى للقبول ومقاله أدنى إلى الأفهام والعقول .
إذا عُرِفَ ذلك تبيّن بجلاء أهمية إيجاد البديل المناسب محل الخطأ الذاهب، لأن الناس بحاجة إلى مثل ذلك .
وأيضًا فإن المتأمّل لنصوص الكتاب والسنة يجد هذا الأمر واضحًا جليًا ، وخصوصًا ما كان في مقام التشريع ، وفيما يتعلق بمحو عادات الجاهلية من أفعال وأقوال ، فحينما حرَّم الإسلام أعياد الجاهلية ، وأفعال المشركين فيها ، أبدلهم الله عز وجل بعيدين عظيمين وهما عيدا الفطر والأضحى ، بل وأحلَّ لهم الله تبارك وتعالى بعض اللّهو ، واللّعب المباح فيهما .
ومن أمثلة ذلك أن الله تبارك وتعالى لما نهى المؤمنين عن أن يقولوا بقول الجاهلية: { ? } أبدلهم سبحانه لفظة أحسن منها فقال سبحانه: {? ? ? ? ? ? ? ?} [1] .
ومما يدخل تحته أيضًا قول الله تعالى مخبرًا عن قول لوط عليه الصلاة والسلام لقومه: ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ?
(1) سورة البقرة آية رقم (104) .