من السمات الأساسية في ذلك العصر ، يتقبله الصحابة الكرام من المعلم الأول - صلى الله عليه وسلم - ، ويأخذون به في أنفسهم وفي أهليهم ، وبالمقابل صار هذا المنهج - تصحيح الأخطاء - علامة بارزة في دعوة غير المسلمين للإسلام ، إذ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام عندما كانوا يدعون غيرهم إلى هذا الدين الحق ، كانوا يرسِّخون مفهوم تصحيح الأخطاء ، ولذلك توّج النبي - صلى الله عليه وسلم - ترسيخ هذا المنهج في دعوة غير المسلمين للإسلام عند ما فتح مكة ، ودخل إلى البيت الحرام ، وكان حول البيت نحوًا من ثلاثمائة وستين صنمًا ، فأزالها النبي ^ بيده ، وكسرها ، وتلا قوله تعالى: {? ? ? ? ?ں ں ? ? ?} [1] .
وكان هذا التصحيح لهذا الخطأ الكبير الذي فعله كفار قريش - وهو جعلهم هذه الأصنام حول رمز التوحيد ، والإخلاص - هو قمة التصحيح إيذانًا بانتهاء عهد الشرك ، وأهله من هذا المكان الطاهر .
والناظر إلى الأخطاء عمومًا، يرى أن خطرها كبير على الفرد ، وعلى المجتمع، ولا أدلَّ على ذلك من أن الحرمان للخير قد يسببه خطأٌ ارتكبه فرد ، أو جماعة ، ولذلك لا بد من الانتباه لهذه الأخطاء ، وتصحيحها لزوال هذا الخطر .
وقد كان هذا حاصلًا حتى في عهد القرن الأول - وهو خير القرون - فلقد خرج النبي ^ ليخبر أصحابه بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فعند ذلك رفع العلم بها ، وحُرِم المسلمون هذا الخير العظيم - لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى - فقال ^: « إني خرجت لأخبركم بليلة القدر ، وإنه تلاحى فلان وفلان ، فرُفعت ، وعسى أن يكون خيرًا لكم ...» [2] وهذا كان بسبب هذا الخطأ من الرجلين ، فانظر كيف تفعل الأخطاء ؟!!
ولشدة الحاجة إلى بيان ضرر الأخطاء ، وكبير خطرها ، وبيان أن المنهج الصحيح في تصحيح هذه الأخطاء ، هو منهج النبي ^ ، وخصوصًا ما كان يتعلق بالتصحيح في مجال العبادات ، واستنباط الدعوة ، والآداب والأخلاق، لذا فقد استعنتُ بالله عز وجل ، - مع قلة بضاعتي -
(1) سورة الإسراء آية رقم ( 81 ) .
(2) راجع الحديث وتخريجه ص 231 .