فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 759

ولما أدخل أحد الحرفين في الآخر على سبيل التقريب ونبا اللسان عنهما نبوة واحدة سمي إدغاما

وقيل أصل الكلمة من الخفاء ومنه الأدغم من الخيل وهو الذي خفي سواده فالحرف المدغم يخفى ولا يتبين يقال أدغم وادغم بوزن أفعل وافتعل وإنما فعلت العرب ذلك طلبا للخفة لما ثقل التقاء الحرفين المتجانسين والمتقاربين على ألسنتهم ويكون في بعض المواضع واجبا وفي بعضها جائزا وفي بعضها ممتنعا على تفصيل معروف عند علماء العربية

وأما الإدغام في مذاهب القراء فينقسم إلى صغير وكبير فالصغير ما اختلف في إدغامه من الحروف السواكن ولا يكون إلا في المتقاربين وهو الذي يأتي ذكره بعد وقف حمزة وهشام على الهمز إلى أول باب الإمالة وهو في تسعة أحرف يجمعها قولك ذل ثرب دفنت وكل المصنفين في علم القراءات يذكرونه

وأما الإدغام الكبير فحذفه جماعة من المصنفين كصاحب العنوان ومكي والمهدوي ومنهم من فرشه على ترتيب السور وهو يكون في المثلين والمتقاربين من الحروف المتحركة وسمي بالكبير لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه ولشموله نوعي المثلين والمتقاربين

ومن شواهد الإدغام الكبير في شعر العرب قول عدي بن زيد

( وتذكر رب الخورنق إذ % فكر يوما وللهدى تفكير )

فقوله تذكر فعل ماض ورب فاعله وقال آخر

( عشية تمنى أن تكون حمامة % بمكة يؤويك الستار المحرم )

116 [ ودونك الادغام الكبير وقطبه % أبو عمر والبصري فيه تحفلا ] (1)

1-دونك هنا من ألفاظ الإغراء يقال دونك كذا أي خذه والإدغام مفعول به وقطب كل شيء ملاكه وهو ما يقوم به وقطب القوم سيدهم الذي يدور عليه أمرهم والواو في وقطبه للحال أو للاستئناف وقطبه مبتدأ وأبو عمرو خبره ثم استأنف جملة أخرى فقال فيه تحفلا أي في أبي عمرو اجتمع الإدغام يقال تحفل المجلس وتحفل اللبن في الضرع وتحفل الوادي إذا امتلأ بالماء ويجوز أن يكون أبو عمرو عطف بيان والخبر فيه تحفلا على أن تكون الهاء في فيه للإدغام وفاعل تحفل ضمير عائد على أبي عمرو أي تحفل أبو عمرو في أمر الإدغام من جميع حروفه ونقله والاحتجاج له والقراءة به يقال احتفلت لكذا أو بكذا أو في كذا وتحفل بمعناه مثل اكتسب وتكسب أراد بذلك أن مدار الإدغام على أبي عمرو فمنه أخذ وإليه أسند وعنه اشتهر من بين القراء السبعة والإظهار والإدغام كلامهما مروي عن اليزيدي عن أبي عمرو من طريق الدوري والسوسي وغيرهما ولم أر بعد في كتاب تخصيص رواية السوسي بذلك عن الدوري وقد كان الشيخ الشاطبي رحمه الله يقرئ به من طريق السوسي ولم يوافق أبا عمرو في المشهور على شيء من الإدغام الكبير سوى حمزة في إدغام ( بيت طائفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت