وهذا هو المشهور الذي رجحه ابن إسحاق والواقدي وابن سعد [1] .
وخالفهم الكلبي وعوانة بن الحكم فزعما أن عبد الله لما توفي كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرين شهرًا ويقال سبعة أشهر [2] وانفرد الواقدي بتحديد سنِّ عبد الله حين وفاته وأنه في الخامسة والعشرين من عمره [3] .
والمعروف المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد يتيم الأب. قال ابن كثير:"وهذا أبلغ اليتم وأعلى مراتبه" [4] .
وقد صحت الرواية في ذلك [5] ، وإليه ذهب الواقدي وابن سعد ووافقهما ابن كثير وآخرون، لكن السهيلي قال:"وأكثر العلماء على أنه كان في المهد" [6] .
وما دامت الرواية الصحيحة قد أثبتت مولده صلى الله عليه وسلم يتيمًا، فلا مندوحة عن الأخذ بها وإن خالفها الأكثرون.
وقد ذكر يتمه في القرآن: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى} .
وقد صح أن مولد النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم الإثنين [7] وتفيد أقوى الروايات التي وصلت إلينا أن مولده كان عام الفيل [8] .
(1) ابن إسحاق: السير والمغازي 45 وابن سعد: الطبقات الكبرى 1/ 99 - 100.
(2) طبقات ابن سعد 1/ 100.
(3) طبقات ابن سعد 1/ 99.
(4) ابن كثير: السيرة 1/ 260.
(5) صحيح مسلم 3/ 1392.
(6) الروض الأنف 2/ 160.
(7) مسلم: الصحيح 8/ 52 وأبو داؤد: السنن 2/ 808 - 809 وأحمد المسند 5/ 297، 299.
(8) الحاكم: المستدرك 2/ 603 بإسناده إلى ابن عباس وفيه علة تدليس أبي إسحاق السبيعي وقد عنعن، وابن هشام: السيرة 2/ 155 بإسناده إلى قيس بن مخرمة وفيه المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة وهو مقبول يحتاج إلى متابعة تقويه، وقد توبع، فالروايتان تشدان بعضهما فترقيان إلى الحسن لغيره.