فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 707

بعد أن شتت المسلمون هوازن وتعقبوها في نخلة وأوطاس اتجهوا إلى مدينة الطائف التي تحصنت فيها ثقيف ومعهم مالك بن عوف النصري قائد هوازن.

وكانت الطائف تمتاز بموقعها الجبلي وبأسوارها القوية وحصونها الدفاعية، وليس إليها منفذ سوى الأبواب التي أغلقتها ثقيف بعد أن أدخلت من الأقوات ما يكفي لسنة كاملة، وهيأت من وسائل الحرب ما يكفل لها الصمود طويلًا، وكان وصول المسلمين إلى الطائف في حدود العشرين من شوال دون أن يستجم الجيش طويلًا من غزوة حنين وسرايا نخلة وأوطاس التي بدأت في العاشر من شوال واستغرقت أكثر من أسبوع.

وقد حاصر المسلمون الطائف بضع عشرة ليلة في رواية عروة بن الزبير وموسى بن عقبة [1] ، وحدَّدت رواية عن عروة أيضًا المدة بنصف شهر [2] ، ورغم أن سائر هذه الروايات مراسيل لا تقوم بها حجة [3] فإن عروة وموسى من أجلّ كتاب المغازي وأوثقهم، وروايتهما تتفق مع تواريخ الأحداث وسياقها، وزعمت روايات أخرى أن الحصار استمر خمسة وعشرين يومًا [4] أو شهرًا [5] أو أربعين يومًا [6] ، والقول بهذا لا يتفق مع تواريخ الأحداث الأخرى وسياقها، وخاصة إذا قلنا أن الحصار دام أربعين يومًا. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وصل إلى المدينة لست ليال

(1) البيهقي: السنن الكبرى 9/ 84 ودلائل النبوة 3/ 47 ب، وهما مرسلان، وفي سندي البيهقي عنهما رجل لم أقف على ترجمته وهو في رواية عروة أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد وفي رواية موسى بن عقبة محمد بن عبد الله بن عتاب.

(2) الطبري بإسناد حسن إلى عروة وهو مرسل (تاريخ الرسل والملوك 3/ 82) .

(3) لأن موسى تلميذ عروة فلا تتعدد المخارج.

(4) ابن إسحق (البيهقي: دلائل النبوة 3/ 48 أ) وقال في السيرة:"بضعًا وعشرين ليلة" (سيرة ابن هشام 2/ 478 - 483) .

(5) ابن إسحق بروايته عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم وعبد الله بن المكرم مرسلًا بإسناد حسن إليهما (البيهقي: دلائل النبوة 3/ 48) .

(6) مسلم: الصحيح 2/ 736 وأحمد: المسند 3/ 157 وقد بين ابن كثير بعد إيراده هذا الحديث عن الإمام أحمد أن السميط - رواية - وهم في مدة الحصار (البداية والنهاية 4/ 356) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت