وفي ذي القعدة في السنة السابعة من الهجرة خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة قاصدا العمرة، كما اتفق مع قريش في صلح الحديبية [1] ، حيث اشترطوا"ألا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، وألا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وألا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها" [2] وقاضاهم أن يقيم بمكة ثلاثة أيام ثم يخرج عنها [3] . وقد ذكر موسى بن عقبة أن المسلمين صحبوا معهم أسلحتهم خشية من غدر قريش، وأنهم أبقوها خارج الحر [4] . وقد بلغ عدد من شهد عمرة القضاء ألفين سوى النساء والصبيان فيهم الذين شهدوا الحديبية [5] ، ولما دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة كان عبد الله بن رواحة يمشي بين يديه وينشد:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله [6]
وطاف المسلمون بالكعبة وأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يُظهروا القوة والجَلَد في طوافهم، لأن قريشا أشاعت أنهم ضعفاء"قد وهنتهم حمى يثرب"فأرملوا وسارعوا بالعدو في الأشواط الثلاثة الأولى [7] ، وكانت قريش قد تركت مكة إلى جبل قعيقعان تنظر إليهم يطوفون [8] ويتعجبون من قوتهم، وقعيقعان يواجه ما بين الركنين من الكعبة.
(1) ابن حزم: جوامع السيرة 219، وهو قول ابن إسحق وموسى بن عقبة ويعقوب بن سفيان بسند حسن عن ابن عمر (فتح الباري 7/ 500) .
(2) رواه البخاري (فتح الباري 7/ 449)
(3) رواه البخاري (فتح الباري 449)
(4) فتح الباري 7/ 449 - 500 ولم يسند موسى بن عقبة الخبر.
(5) ذكره الحاكم في الأكليل دون إسناد (فتح الباري 7/ 500)
(6) الترمذي وقال: حديث حسن غريب (فتح الباري 1/ 502) .
(7) و (8) رواه البخاري (فتح الباري 7/ 508 - 509) وانظر مسند أحمد رقم 3536 (من ط أحمد شاكر) بإسناد صحيح.