وقال هرقل ملك الروم عندما استلم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم:"وقد كنت أعلم أنه خارج، لم أكن أظن أنه منكم" [1] .
ومن ارهاصات نبوته تسليم الحجر عليه قبل النبوة كما أخبر [2] . ومنها الرؤيا الصادقة وهي أول ما بدئ به من الوحي فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح [3] .
وقد حبب إليه العزلة والتحنث (التعبد) فكان يعتزل قومه في غار حراء، وهو في جبل حراء، ويطل الغار على الكعبة [4] ، ويحتاج صعوده إلى جهد ويستغرق الصعود نصف ساعة، فكان يمكث فيه الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، حتى فجأه الحق وهو في غاز حراء [5] .
(1) صحيح البخاري 1/ 6 بدء الوحي، وصحيح مسلم 3/ 1359 كتاب الجهاد والسير باب كتاب النبي إلى هرقل.
(2) صحيح مسلم 4/ 1782 وأما حديث تسليم الجبل والشجر عليه في نسن الترمذي 5/ 593 ففي إسناده عباد بن أبي يزيد مجهول (تقريب 291) والوليد بن عبد الله بن أبي ثور ضعيف (تقريب 582) .
(3) صحيح البخاري 1/ 3 وصحيح مسلم 1/ 139.
(4) قال ابن أبي جمرة:"الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه أن المقيم فيه كان يمكنه رؤية الكعبة فيجتمع لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة، والتعبد، والنظر إلى البيت". وقال ابن حجر:"وكأنه مما بقي عندهم من أمور الشرع على سنن الاعتكاف" (فتح الباري 12/ 355) وقد ذكر ابن إسحاق"أن ذلك مما تحنث به قريش في الجاهلية" (سيرة ابن هشام 1/ 253) وقد ذكر ابن حجر - دون أن يذكر مصدرًا - أن عبد المطلب كان يخلو في غار حراء (فتح الباري 12/ 355) فالتحنث من بقايا الإبراهيمية.
(5) صحيح البخاري 1/ 3 وصحيح مسلم 1/ 140.