الله بعثني إليكم، فقلتم: كذبت. وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله"إنه أول الناس إسلامًا [1] ."
وقد أسلم أهل بيت أبي بكر بإسلامه، قالت عائشة رضي الله عنها:"لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين" [2] .
وذهب الزهري إلى أن أول الناس إسلامًا هو زيد بن حارثة [3] - مولى رسول الله - ونظرًا لأقوال الزهري في أن أول من أسلم خديجة، فلعله عني أن زيدًا أول من أسلم من الرجال ويبدو أن الواقدي أول من حاول التوفيق بين قولي الزهري [4] .
وقد تتالت محاولات التوفيق والجمع بعده بين الروايات التي تحدد أسماء أول الناس إسلامًا.
وتدل رواية صحيحة على إسلام سعد بن أبي وقاص، وأنه بقي أسبوعًا ثالث مسلم ثم أسلم آخرون [5] .
وقد نزل القرآن في خبر إسلامه كما أخبر عن نفسه قال:"حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب قالت: زعمت أن الله"
(1) أخرجه البخاري (فتح الباري 7/ 18) وانظر السيرة النبوية لابن كثير 1/ 434.
(2) صحيح البخاري (فتح الباري 4/ 475) .
(3) عبد الرزاق: المصنف 5/ 325 من مرسل الزهري. وتشير رواية من مرسل أبي فزارة راشد بن كيسان العبسي، وهو ثقة إلى شراء الرسول لزيد بأموال خديجة، وإلى عتقه له بعد أن وهبته له وهو مخالف لرواية ابن إسحاق من كون حكيم بن حزام اشتراه ثم أعطاه لخديجة التي وهبته للنبي (مصنف ابن أبي شيبة 14/ 321) .
وتشير رواية ضعيفة إلى محاولة أخيه جبلة بن حارثة استرداده لكن زيدًا أبى (سنن الترمذي 5/ 676 وفيه محمد بن عمر الرومي لين وقد تابعه عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير الموصلي في مستدرك الحاكم(3/ 214) وقد تفرد ابن حبان بتوثيق عبد الغفار (الثقات 8/ 421) فيقوي الطريقان إلى الحسن لغيره.
(4) الطبري: تاريخ الأمم والملوك 2/ 316.
(5) صحيح البخاري (الفتح 7/ 83، 170) وانظر فضائل الصحابة لأحمد 2/ 749.