فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 707

وقال عبد الله بن عباس لعمر حين طعن:"فلما أسلمت كان إسلامك عزًا وأظهر الله بك الإسلام ورسول الله وأصحابه" [1] .

وقد ذكر عبد الله بن عمر - وهو شاهد عيان - ما حدث من رد فعل قريش حين أسلم عمر بن الخطاب قال:"لما أسلم أبي عمر قال: أي قريش أنقل للحديث؟ فقيل له: جميل بن معمر الجمحي."

قال: فغدا عليه.

قال عبد الله بن عمر:"فغدوت أتبع أثره وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كل ما رأيت حتى جاءه. فقال له: ياجميل أني قد أسلمت ودخلت في دين محمد؟"

قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه وأتبعه عمر وأتبعت أبي. حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن عمر قد صبأ.

قال: ويقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله.

وثاروا إليه، فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رءوسهم، وطلح [2] فقعد، وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله أن لو قد كنا ثلثمائة رجل لقد تركناها لكم أو تركتموه لنا. قال: فبينما هم على ذلك إذ أقبل شيخ من قريش عليه حلة حبرة وقميص هوشي حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر. فقال: فمه، رجل اختار لنفسه أمرًا فماذا تريدون؟ أترون بني عدي بن كعب يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟ خَلّوا عن الرجل.

(1) المعجم الأوسط للطبراني 1/ 334 بإسناد حسن.

(2) أعيا (النهاية لابن الأثير 3/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت