فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 707

قال أبو عزيز: مرّ بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني فقال: أشدد يديك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك ...

قال ابن هشام: وكان أبو عزيز هذا صاحب لواء المشركين ببدر بعض النضر ابن الحارث ولما قال أخوه مصعب لأبي اليسر - وهو الذي أسره ما قال. قال له أبو عزيز: يا أخي هذه وصاتك بي؟ فقال له مصعب إنه أخي دونك.

روى الترمذي [1] بإسناد قال عنه حسن صحيح وهو: حدثنا ابن أبي عمر أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزاة - قال سفيان يرون أنها غزوة بني المصطلق - فكسع رجل من المهاجرين رجلًا من الأنصار .. وفيه فسمع ذلك عبد الله بن أبي بن سلول فقال: أو قد فعلوها؟ والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وقال غير عمرو: فقال له ابنة عبد الله بن عبد الله:"والله لا تنقلب حتى تقر أنك الذليل ورسول الله صلى الله عليه وسلم العزيز ففعل".

وقد كان عبد الله بن عبد الله بن أبي بارًا بأبيه هيابًا له [2] لكن مصلحة العقيدة هي المعتبرة عنده أولا فلما رأى أباه يؤذي المسلمين عرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتله ويأتيه برأسه [3] .

وقد أوضح القرآن الكريم ذلك فيما قصه عن نوح عليه السلام وابنه {وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ. قَالَ: يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} [4] .

(1) الترمذي: سنن 5/ 90 كتاب التفسير.

(2) مسند الحميدي 2/ 520.

(3) الهيثمي: مجمع الزوائد 9/ 318.

(4) سورة هود آية 45، 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت