فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 707

فلحقوا بأذرعات، وتولى قبض أموالهم محمد بن مسلمة الأنصاري حيث تم تقسيمها بين الصحابة بعد إخراج الخمس للرسول صلى الله عليه وسلم [1] .

وقد نزل في إجلاء بني قينقاع قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} إلى قوله تعالى: {فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} [2] وقد نقل أهل التفسير أن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [3] . نزل في موالاة عبد الله بن أبي ليهود بني قينقاع. وفي نفس الوقت أعلن عبادة بن الصامت براءته من حلفائه من يهود مظاهرة لله ولرسوله بقوله:"يا رسول الله إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود، وأتولى الله ورسوله".

والفرق واضح بين عبد الله بن أبي الذي أشرب قلبه بالنفاق وبين عبادة بن الصامت الذي صقلته التربية المحمدية، وخلصته من آثار العصبية الجاهلية والأهواء والمصالح الشخصية، فنظر إل مصلحة العقيدة وقدمها على مصالحه الخاصة، فكان مثالًا للمؤمن الواعي الملتزم.

مقتل كعب بن الأشرف:

ذهب جمهور العلماء إلى أن قتل ابن الأشرف وقع بعد غزوة بدر وقبل غزوة بني النضير، وحدد الواقدي ذلك بدقة فذكر أنه وقع في السنة الثالثة لأربع عشرة

(1) الواقدي: المغازي 1/ 176 - 177 وابن سعد: الطبقات الكبرى 2/ 29.

(2) أبو داود: سنن 3/ 402 - 403 وابن حجر: فتح الباري 7/ 332 وحكم على إسناد ابن إسحق بالحسن رغم أن فيه محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت وهم حكم عليه في التقريب بأنه مجهول وقد انفرد ابن حبان بتوثيقه. وسند أبي داؤد من طريق محمد بن أبي محمد أيضًا.

(3) سورة المائدة الآية 51 - 52. وقد ذكر سبب نزول الطبري في تفسيره 6/ 274 - 275 وابن كثير في تفسيره 2/ 67 - 69 وفي سند الرواية ضعف لأن عطية بن سعد من رجال إسنادها صدوق يخطئ كثيرًا ويدلس ولم يصرح فيها بالسماع، ولكن ابن إسحاق أورد حديثًا مرسلًا في ذلك كما ساق ابن مردويه رواية في ذلك، فربما قويت هذه الروايات ببعضها والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت