فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 707

وعلى أية حال فقد ارتفعت راية سوداء [1] وثلاثة ألوية، لواء المهاجرين يحمله مصعب بن عمير، فلما قتل حمله علي بن أبي طالب، لواء الأوس يحمله أسيد بن حضير ولواء الخزرج يحمله الحباب بن المنذر [2] . واجتمع تحتها ألف من المسلمين والمتظاهرين بالإسلام، معهم فرسان فقط ومائة دارع [3] .

ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم درعين [4] . رغم علمه بأن الله تعالى يعصمه من القتل تعويدا لأمته على الأخذ بالأسباب المادية ثم التوكل على الله.

وخرج الجيش الإسلامي إلى أحد مخترقا الجانب الغربي من الحرة الشرقية [5] حيث انسحب المنافق عبد الله بن أبي بن سلول بثلثمائة من المنافقين، مدعيا أنه لن يقع قتال مع المشركين!! معترضا على قرار الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج بقوله (أطاعهم وعصاني) [6] .

أما الواقدي فذكر أن انسحاب المنافقين كان من منطقة الشيخين قريبا من منطقة أحد [7] . وقد بين القرآن الكريم أن انسحاب عبد الله بن أبي بالمنافقين إنما هو تنقية لصف المؤمنين وتمييز لهم فلا يبقى فيهم من يرجف ويخذل. قال تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [8] . وقال تعالى: وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ

(1) خليفة بن خياط (تاريخ 67) بإسناد حسن إلى سعيد بن المسيب مرسلا ومراسيله قوية.

(2) مغازي الواقدي 1/ 33، وانظر الاستعياب لابن عبد البر 3/ 450 ولم تصح رواية في موضوع الألوية.

(3) الطبري: تاريخ 3/ 504 وابن سعد: الطبقات 3/ 44.

(4) الحاكم: المستدرك 3/ 25 وصححه ووافقه الذهبي.

(5) منطقة ملعب التعليم الآن، وكان يجري فيها سباق الخيل قديمًا (العياشي: المدينة بين الماضي والحاضر 369 والبلادي: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 170) .

(6) ابن إسحق (سيرة ابن هشام 3/ 8 - 12) بدون إسناد.

(7) تاريخ الطبري 3/ 504 وطبقات ابن سعد 3/ 44.

(8) سورة آل عمران: آية 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت