هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله عز وجل قد قطع عينًا من المشركين وإلا تركناهم محروبين؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامرًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله) [1] . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الاستشارة لأصحابه.
وقد صلى الرسول صلى الله عليه وسلم بأصحابه بعسفان صلاة الخوف، وذلك عندما علم بقرب خيل المشركين منهم [2] ، فتكون أول صلاة خوف صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان في الحديبية [3] . على رأي من أخّر غزوة ذات الرقاع إلى ما بعد خيبر وهو الصحيح [4] . خلافًا لرأي ابن إسحق والواقدي ومن تبعهما [5] ، لأن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة قدما على النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح خيبر وليس قبل ذلك التاريخ وقد اشتركا في غزوة ذات الرقاع [6] ، فلزم أن تتأخر عن خيبر، ولزم أن تكون الصلاة بعسفان في الحديبية، إذ أعقبها الصلح ولم يجر قتال في مكة وما حولها حتى كان الفتح.
(1) صحيح البخاري (الفتح حديث 4179) وقال"غدير الأشطاط"بدل"عسفان"، وهي قريبة منها (فتح الباري 5/ 334) . إلا ما يتعلق بذكر خالد بن الوليد فهو من مسند أحمد 4/ 323 بإسناد حسن وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في سيرة ابن هشام 3/ 308 وعن موقع كراع الغميم (البلادي: معجم المعالم الجغرافية ص 264) .
(2) سنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب الصلاة، ص 215 ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 3/ 338) وصححه البيهقي وابن كثير (السنن الكبرى للبيهقي 3/ 257، وتفسير ابن كثير 1/ 548) وقال عنه ابن حجر: سند جيد (الاصابة 7/ 294) ولكن الحديث لم يحدد الغزوة وقد رجح ابن حجر انها غزوة الحديبية (فتح الباري 7/ 423) ويؤيده أن خالد بن الوليد ذكر وجوده قرب عسفان وكان ذلك في غزوة الحديبية.
(3) حافظ محمد الحكمي: مرويات غزوة الحديبية ص 115 - 133.
(4) صحيح البخاري (فتح الباري حديث رقم 4125، 4128) وابن القيم: زاد المعاد 3/ 253، وابن كثير. البداية والنهاية 4/ 83، وابن حجر: فتح الباري 7/ 419 - 420.
(5) سيرة ابن هشام 3/ 203، 304 ومغازي الواقدي 1/ 396.
(6) فتح الباري حديث رقم 4128، 4233؛ وسنن أبي داؤد مع معالم السنن، كتاب الصلاة. ص 1240، 1241، ومسند أحمد 2/ 345 بإسناد حسن.