فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 707

فلما رجع إلى قريش قال:"أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا" [1] .

ثم أرسلت قريش الحليس بن علقمة الكناني سيد الأحابيش، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم مقبلًا طلب من أصحابه أن يظهروا أمامه الإبل المشعرة، وأن يلبوا أمامه لأنه من قوم يعظمون ذلك، فلما رأى ذلك رجع إلى قريش، فقال:"رأيت البدن قد قلدت وأشعرت فما أرى أن يصدوا عن البيت" [2] . فقالوا: أجلس إنما أنت أعرابي لا علم لك [3] .

ثم أرسلت قريش مكرز بن حفص وأعقبته بسهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم متفائلًا:"لقد سهل لكم أمركم" [4] . وقال:"لقد أراد القوم الصلح حيث بعثوا هذا الرجل"، وكانت قريش قد ألزمت سهيل بن عمرو ألا يكون في صلحه إلا أن يرجع المسلمون دون عمرة في ذلك العام. وقد جرت مفاوضة طويلة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وسهيل بن عمرو وانتهت إلى عقد صلح الحديبية [5] .

وقد وقع اختلاف في مقدمة العقد حيث أراد الرسول صلى الله عليه وسلم إعطاءه صبغة إسلامية فاعترض سهيل بن عمرو، وكان علي بن أبي طالب يكتب العقد [6] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكتب:"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال سهيل: أما"الرحمن فو الله ما أدري ما هي ولكن أكتب"باسمك اللهم" كما كنت تكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا"بسم الله الرحمن الرحيم"فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"

(1) صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم 2731، 2732) . وانظر مسند أحمد 4/ 324، بإسناد حسن من رواية ابن إسحق.

(2) صحيح البخاري (الفتح حديث رقم 2731، 2732) .

(3) مسند أحمد 4/ 324، بإسناد حسن.

(4) صحيح البخاري (الفتح الحديث رقم 2731، 2732) .

(5) نفس المصدر السابق.

(6) عبد الرزاق: المصنف 5/ 343، بإسناد صحيح من حديث ابن عباس، آخر من مرسل الزهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت