جربنا [1] . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"فهل من وضوء؟"قال: فجاء رجل بأدواة [2] له فيها نطفة فأفرغها في قدح، فتوضأنا كلنا ندغفقه [3] دغفقة أربع عشرة مائة [4] "."
وفي الطريق إلى المدينة نزلت سورة الفتح: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [5] .
وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن عظيم فرحته بنزولها:"أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس" [6] .
قال أنس بن مالك:"إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"قال: الحديبية. قال أصحابه: هنيئًا مريئًا فما لنا؟ فأنزل الله: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [7] [8] .
وقد أسرع الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بكراع الغميم فقرأ عليهم"إنا فتحنا لك فتحا مبينا"فقال رجل: يا رسول الله: أفتح هو؟ قال: نعم والذي نفسي بيده إنه لفتح [9] . فانقلبت كآبة المسلمين وحزنهم إلى فرح غامر، وأدركوا أنهم لا يمكن أن يحيطوا بالأسباب والنتائج، وأن التسليم لأمر الله ورسوله فيه كل الخير لهم ولدعوة الإسلام.
(1) أوعية الزاد.
(2) إناء صغير من جلد يتخذ للماء.
(3) نصبه صبًا كثيرًا.
(4) صحيح مسلم، كتاب اللقطة 19 وأنظر صحيح البخاري (الفتح حديث رقم 4152) . والفريابي: دلائل النبوة، حديث تكثير الطعام عن عمر (رض) . وأحمد: المسند 3/ 417 - 418 عن أبي عمرة الأنصاري. والبيهقي: دلائل النبوة 2 /ق 222 - 223.
(5) صحيح البخاري (فتح الباري 4177) . والآية (1) من سورة الفتح.
(6) المصدر السابق.
(7) سورة الفتح: آية 5.
(8) صحيح البخاري (الفتح حديث رقم 4172) وقد أوضح قتادة رواية عن أنس أن تفسيره الفتح بالحديبية عن انس وأما"قال أصحابه هنيئًا مريئًا"فعن عكرمة.
(9) سنن أبي داود مع معالم السنن، كتاب الجهاد 2736 ومسند أحمد 3/ 420 ومستدرك الحاكم 2/ 459 وقال: حديث كبير صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.