فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 707

الإسلام استبقاهن مع دفع مهورهن لأزواجهن، وكان قبل الصلح لا يعيد إليهم مهور الزوجات [1] .

وعدم رد المؤمنات إما لعدم دخولهن في العهد أصلًا، وأنه قصد به الرجال وحدهم، كما في أحد نصوص البخاري"وعلى أنه لا يأتيك منا رجل" [2] . وإما لأن القرآن نسخ ما ورد بحقهن بالآية: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ} [3] . وهذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك مؤمنة، وكذلك أمر المسلمون بفسخ نكاح المشركات {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [4] .

ويبدو أن إسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وهما من رجالات مكة وهجرتهما تم بعد تنازل قريش عن شرط إعادة المسلمين الجدد الذين يلتحقون من مكة بالمدينة حيث لا توجد إشارة لمطالبة قريش بهما.

وقد استمرت هدنة الحديبية نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرا، ثم نقضت قريش الهدنة حيث أعانت حلفاءها بني بكر ضد خزاعة حلفاء المسلمين على ماء الوتير قريبًا من مكة [5] ، فاستنصرت خزاعة بالمسلمين، وبذلك بطلت المعاهدة، وكان ذلك سببًا مباشرًا لفتح مكة.

(1) سيرة ابن هشام 3/ 326 من مرسل عروة، والبيهقي (السنن الكبرى 9/ 229 من مرسل الزهري وعبد الله بن أبي بكر بن حزم) .

(2) صحيح البخاري (الفتح 2711، 2712) ولكن ورد في 6/ 240 من طريق الليث عن عقيل"أحد"بدل"رجل"فلو أمكن الترجيح عن طريق مقارنة الروايات وملاحظة اتحاد الكلمة مع اختلاف المخارج، لأمكن القول بأنهن غير مشمولات بالعهد دون تردد.

(3) صحيح البخاري (الفتح 2711، 2712) .

(4) المصدر السابق والسنن الكبرى 9/ 228، وتفسير ابن كثير 4/ 351.

(5) البداية والنهاية 4/ 278 بإسناد حسن وموارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 414 ومجمع الزوائد 6/ 162 وكشف الأستار عن زوائد البزار 2/ 342 وقال ابن حجر عن إسناد البزار: هو إسناد حسن موصول (فتح الباري 7/ 520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت