في القتال هي الغنيمة التي تقسم كما ذكرت، وأما الأموال التي يحوزونها دون قتال فتسمى بالفيء ويصرف في المصالح العامة وفقًا لاجتهاد الحاكم، وقد يعطي الحاكم النفل لبعض المقاتلين المبرزين من الغنيمة قبل إخراج الخمس منها أو بعده، كما يجوز أن يعطيهم من الخمس، وكذلك يأذن لهم بأخذ سلب من قتلوه من المشركين.
وقد تم توزيع غنائم حنين بصورة خفيت حكمتها على بعض الصحابة آنذاك، حيث حظي بهذه الغنائم الطلقاء تأليفًا لقلوبهم لقرب عهدهم بالإسلام، وعدم تمكين معاني الإيمان من قلوبهم، فأعطى مائة من الإبل لكل من عيينة بن حصن - من زعماء غطفان - والأقرع بن حابس - من زعماء تميم-، وعلقمة بن علاثة والعباس بن مرداس وسهيل بن عمرو وحكيم بن حزام وأبي سفيان بن حرب وصفوان بن أمية - من زعماء قريش [1] - وقد بلغ عدد أصحاب المائة من الإبل إثني عشر رجلا في قائمة ابن إسحق، ما ذكر خمسة آخرين أخذوا أقل من المائة من الإبل [2] . وذكر ابن هشام أسماء تسعة وعشرين رجلا من المؤلفة قلبوهم [3] . وزاد غيره ثلاثة وعشرين، فصار جملة العدد اثنين وخمسين رجلًا.
وقد استمالت هذه الأعطيات قلوب هؤلاء الزعماء وأتباعهم فأظهروا الرضا بها وزادتهم رغبة في الإسلام، ثم حسن إسلامهم جميعًا فأبلوا في الإسلام بلاء حسنًا وخدموه بأنفسهم وأموالهم إلا يسيرًا منهم مثل عيينة بن حصن الفزاري"لم يزل مغموزًا"كما يقول ابن حزم [4] .
(1) صحيح مسلم 2/ 737. ومسند أحمد 3/ 246 وقال ابن حجر: إسناده على شرط مسلم (فتح الباري 8/ 50) وصحيح البخاري 2/ 104، 4/ 5، 73، 8/ 79.
(2) سيرة ابن هشام 2/ 492 - 494 بدون إسناد.
(3) سيرة ابن هشام 2/ 494 - 496 والزرقاني: شرح المواهب اللدنية 3/ 37 وفتح الباري 8/ 48.
(4) جوامع السيرة 248. أما الأقرع بن حابس فقد استشهد مع عشرة من بنيه في اليرموك (ابن سعد 7/ 37 وابن عبد البر: الاستيعاب 1/ 103 وابن حجر: الإصابة 1/ 58) .