وإن ثاب لامرأة لبن من غير وطء فأرضعت به طفلًا نشر الحرمة في أظهر الروايتين في مذهب أحمد وهو قول أبن حامد، ومذهب مالك والشافعي، وأبي ثور، والحنفية، وكل من يحفظ عنه ابن المنذر، لقول الله تعالى: { وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } [ النساء / 23 ] . ولأنه لبن امرأة فتعلق به التحريم كما لو ثاب بوطْء، ولأن ألبان النساء خلقت لغذاء الأطفال، فإذا كان هذا نادرًا فجنسه معتاد .
والرواية الثانية في مذهب أحمد: لا تنشر الحرمة، لأنه نادر لم تجر العادة به لتغذية الأطفال، فأشبه لبن الرجال، قال ابن قدامة: والأول أصح (1) .
الشهادة على الرضاع
إذا شهدت امرأة واحدة على الرضاع حرم النكاح إذا كانت مرضية، وبهذا قال طاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب، وترجيح ابن قدامة .
لما روى عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - قال: تزوجت امرأة فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فأتيت النبي e فذكرت ذلك له فقال: » كيف وقد زعمت « (1) .
وفي رواية: قلت إنها كاذبة، قال: » كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ دعها عنك « (2)
ويقبل فيه شهادة المرضعة على نفسها لحديث عقبة أن المرأة قالت: » قد أرضعتكما فقبل النبي e شهادتها« (3) ولا تقبل الشهادة على الرضاع إلا مفسَّرة ببيان عدد الرضعات وسن الرضاع (4) .
في إقرار الرجل على نفسه:
قالوا: وإذا تزوج الرجل المرأة فأقر أن زوجته أخته من الرضاع انفسخ النكاح ويفرَّق بينهما (5) .
الشك في الرضاع:
إذا شكت المرضعة هل أرضعت الطفل أم لا؟ أو هل أرضعته خمس رضعات أو أربع رضعات، لم يثبت التحريم، لأن الأصل واليقين عدم الرضاع (6) .
وأما إذا شك: هل دخل اللبن في جوف الصبي، أو لم يدخل؟ قال شيخ الإسلام: ( فهنا لا نحكم بالتحريم بلا ريب، وإن علم أنه حصل في فمه، فإن حصول اللبن في الفم لا ينشر الحرمة باتفاق المسلمين ) (7) .
فيمن يكره الرضاع منها