كره الإمام أحمد الارتضاع بلبن الفجور والمشركات، وقال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز: اللبن يشتبه فلا تستق من يهودية ولا نصرانية ولا زانية، لأنه ربما أفضى إلى شبه أمه المرضعة في الفجور، ولأنه يخشى أن يميل إلى مرضعته في الدين. ويكره الارتضاع كذلك بلبن الحمقاء كيلا يشبهها الولد في الحمق، فإنه يقال: إن الرضاع يغيّر الطباع (1) .
نصائح للمرأة المرضعة
وفي ختام هذا البحث أسجل بعض النصائح للنساء اللواتي يُرضعن أطفالًا من غيرهن فأقول:
1ـ ينبغي أن يكون إرضاعك بإذن زوجك، فإن علمت أنه لا يرضى بذلك فعليك الامتناع، لأن طاعة الزوج واجبة، ولا سيما إذا كان اللبن ثاب من وطئه .
فإن أرضعت المرأة رضيعًا مع علمها بعدم رضى زوجها بذلك، تأثم ويترتب على هذا الرضاع آثاره من ثبوت المحرمية إذا حصل الرضاع بشروطه، لأن العبرة من التحريم وصول اللبن إلى الجوف وقد وصل .
2ـ ينبغي على من تُرضع طفلًا من غيرها أن تسجل كل رضعة على دفتر خاص مع بيان التاريخ، وتزيد ذلك كلما كررت الرضعات، فإذا بلغت الرضعات خمسًا، فلا ضير بعد ذلك بترك التسجيل، لثبوت المحرمية .
3ـ الأفضل الإشهاد على الرضاع مع إثبات ذلك في الدفتر أو على الورق، وذلك لئلا يُنسى أو يُجحد في المستقبل .
4ـ الأفضل لمن أرضعت طفلًا رضاعًا محرمًا أن تسعى لتسجيل ذلك في سجل النفوس إن أمكن ذلك .
والله أعلم وأحكم
خاتمة البحث
أباح الإسلام الرضاع، واشترط لتحريم النكاح به وإباحة الخلوة و المسافرة شروطًا، وهي ـ على الراجح من أقوال أهل العلم ـ:
1ـ أن يكون الرضاع في سن الحولين، فإن حصل بعد الحولين فلا تحريم به .
2ـ أن تكون خمس رضعات معلومات، كل رضعة منفصلة عن الثانية انفصالًا بينًا .
3ـ أن وصول اللبن إلى الجوف وصولًا يحصل معه إنبات اللحم وإنشاز العظم يحصل به التحريم، كالسعوط والوجور .