الصفحة 9 من 138

وأما الحقنة، فمذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد أنها لا تحرم، لأن هذا ليس برضاع ولا يحصل به التغذي فلم ينشر الحرمة (5) .

ومذهب الشافعي أنها تحرِّم، وعن محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله أنه تثبت به الحرمة كما يفسد به الصوم (6) . وقد رجح ابن قدامة رحمه الله عدم التحريم لعدم إنبات اللحم وإنشاز العظم بذلك (7) .

قال المطيعي في تكملة المجموع شرح المهذب (8) :(وقد سألنا ولدنا التقي الدكتور أسامة أمين فراج، فأجاب:

لو أعطينا الطفل حقنة اللبن من الشرج فإنه لا يتغذى منه الجسم إلا بنسبة ضئيلة في حالة بقائه في جوفه مدة طويلة، ولا تقاس بجانب ما يتعاطاه بفمه كيفًا وكمًا، وأما إذا نزل منه في الحال فإنه لا يعود عليه منه ما يغذيه). اهـ .

4ـ الحلب من نسوةٍ متعددات:

قال في المغني: وإن حلب من نسوةٍ وسقيه الصبي، فهو كما لو ارتضع من كل واحدة منهن، لأنه لو شيب بماء أو عسل لم يخرج عن كونه رضاعًا محرمًا، فكذلك إذا شيب بلبن آخر (1) .

5ـ إذا حلبت اللبن وسقته في أوقات متعددة:

قال في المغني: ولو حلبت في إناء دفعة واحدة ثم سقته في خمسة أوقات فهو خمس رضعات، وإن حلبت في إناء حلبات في خمسة أوقات ثم سقته دفعة واحدة، كان رضعة واحدة. قال: كما لو جُعل الطعام في إناء واحد في خمسة أوقات، ثم أكله دفعة واحدة، كان أكلة واحدة (2) ، وهو قول عند الشافعية (3) .

6-الارتضاع بلبن امرأة ميتة:

هل يشترط للتحريم بالرضاع أن تكون المرضعة حيةً أثناء الارتضاع، فإذا شرب لبنها بعد موتها لم يُحرِّم؟ اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يُحِّرم لبن الميتة كما يحرِّم لبن الحيّة، لأن اللبن لا يموت، وهو قول أبي ثور والأوزاعي وابن القاسم وابن المنذر (4) .

وذهب الشافعي إلى أنه لا ينشر الحرمة، وبه قال الخلاّل من الحنابلة، لأنه لبن ممن ليس بمحل للولادة فلم يتعلق به التحريم (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت