فمذهب جمهور أهل العلم أنه يثبت به التحريم، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والشعبي والثوري، وبه قال مالك في الوجور (2) .
والقول الثاني: لا يثبت التحريم، وهو مذهب داود، لأن هذا ليس برضاع، وإنما حرم الله ورسوله بالرضاع.
وقد رجح ابن قدامة في المغني مذهب الجمهور فقال:
ولنا أن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع، ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع، فيجب أن يساويه في التحريم. والأنف سبيل الفطر للصائم، فكان سبيلا للتحريم كالرضاع بالفم. قال: والذي يحرم من ذلك ما كان مثل الرضاع وهو خمس، فإن ارتضع وكمل الخمس بالوجور، أو أوجر وكمل الخمس برضاع ثبت التحريم (3) .
2ـ إذا عُمِل اللبن جُبنًا أو اختلط بالطعام:
ولو عُمِل اللبن جُبنًا ثم أطعمه الصبي ثبت به التحريم عند الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة لا يحرم به لزوال الاسم (4) .
قال في الهداية: وإن اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبًا عند أبي حنيفة رحمه الله، وقالا - أي محمد ويعقوب: إذا كان اللبن غالبًا يتعلق به التحريم . ثم قال: لهما: أن العبرة للغالب كما في الماء إذا لم يغيرّه شيء عن حاله، ولأبي حنيفة رحمه الله: أن الطعام أصل، واللبن تابع له في حق المقصود فصار كالمغلوب، ولا معتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده هو الصحيح لأن التغذي بالطعام هو الأصل (1) .
وأما اللبن المشوب بغيره ـ المخلوط ـ فهو كاللبن المحض الذي لم يخالطه شيء وذلك في قول عند الحنابلة (2) والقول الثاني: إن كان الغالب اللبن حرم وإلا فلا وهو قول أبي ثور والمزني، لأن الحكم للغالب (3) كما أنه قول الحنفية، قال في الهداية: وإن اختلط بالدواء واللبن غالب تعلق به التحريم، لأن اللبن يبقى مقصودًا فيه، إذ الدواء لتقويته على الوصول. وإذا اختلط اللبن بلبن الشاة وهو الغالب تعلق به التحريم (4) .
3ـ الحقنة باللبن: