أنه مطلق، وقد تقرر في الأصول من وجوب حمل المطلق على المقيد، فقوله تعالى: )وأخواتكم من الرضاعة(وكذا قوله e: »يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب «مطلق، يحمل على المقيد بخمس لقول عائشة رضي الله عنها » ثم نسخن بخمس معلومات « .
ويجاب عن استدلال داود بأنه عمل بالمفهوم، والمفهوم يعمل به ما لم يخالف منطوقًا (1) ، وقد خالف هنا المنطوق من حديث عائشة رضي الله عنها: »ثم نسخن بخمس معلومات«.
والله أعلم
حد الرضعة وشروطها
وإذا كان التحريم لا يتحقق إلا بخمس رضعاتٍ معلومات، فما هو حد الرضعة الواحدة وما هي شروطها؟
أولًا: حد الرضعة:
الرضعة هي المرة، فمتى التقم الصبي الثدي فامتص منه ثم تركه باختياره لغير عارض كان ذلك رضعة (1) ، فأما إن قطع لضيق نفس، أو للانتقال من ثدي إلى ثدي ، أو لشيء يلهيه، أو قطعت عنه المرضعة، فإن لم يعد قريبًا فهي رضعة، وإن عاد في الحال، فجميع ذلك رضعة واحدة على الراجح (2) .
قال صديق حسن خان: الرضعة أن يأخذ الصبي الثدي فيمتص منه ثم يستمر على ذلك حتى يتركه باختياره لغير عارض (3) .
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين: الرضعة ما كانت منفصلة عن أختها بزمن بيّن يظهر فيه الانفصال، وهذا هو اختيار ابن القيم، وشيخنا السعدي رحمه الله، وهو الأقرب للصواب، وبناءً على ذلك، لو تحول الطفل عن ثدي المرضعة لأنه سمع صوتًا أو حولته المرأة إلى ثديها الآخر، أو تركه لبكاء، فهذا لا يخرجها عن كونها رضعة، ولا يشترط أن تكون كل رضعةٍ في يوم، بل ربما تكون الرضعة الأولى في الساعة الواحدة، والرضعة الثانية في الساعة الثانية وهكذا (4) .
ثانيا: شروط الرضعة:
يشترط في الرضعات أن تكون متفرقات، وبهذا قال الشافعي وأحمد (1) .
وقد اختلف أهل العلم في شروط الرضعة في مسائل:
1ـ السعوط والوجور:
فالسعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناءٍ أو غيره.
والوجور: أن يُصب اللبن في حلقه صبًا من غير الثدي.