(والكبير إذا ارتضع من امرأته أو من غير امرأته لم تنشر بذلك حرمة الرضاع عند الأئمة الأربعة وجماهير العلماء، كما دل على ذلك الكتاب والسنة وحديث عائشة في قصة سالم مولى أبي حذيفة مختص عندهم بذلك لأجل أنهم تبنوه قبل تحريم التبني) (2) .
والله أعلم.
ثانيًا: عدد الرضعات التي يثبت معها التحريم:
وقد اختلف أهل العلم في العدد المحرم من الرضاع:
فذهب الإمامان مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم، وهذا القول هو رواية ثانية عن الإمام أحمد رحمه الله وإليه ذهب أيضًا ابن المسيب، والحسن، ومكحول، والزهري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والليث (1) .
واحتجوا بقوله تعالى: ) وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ( [النساء 23] وهذا لفظ مطلق يفيد الإطلاق وعدم التقييد، وبقوله e: » يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب«(2)
وذهب داود الظاهري وابن المنذر، إلى أن أقل ما يحرّم ثلاث رضعات، وبه قال أبو ثور وأبو عبيد (3) .
واستدلوا بمفهوم قوله e: » لا تحرم المصة ولا المصتان « (4) وفي رواية عن أم الفضل بنت الحارث قالت: قال النبي e: » لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان« (5) فمفهوم الحديث أن الثلاث تحرم.
وذهب الإمام الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى إلى أن التحريم لا يكون بأقل من خمس رضعات، وهو قول ابن حزم أيضًا (6) .
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: »كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهنَّ فيما يقرأ من القرآن « (7) .
الترجيح:
والراجح ما ذهب إليه الإمامان الشافعي وأحمد رحمهما الله تعالى لصريح ما استدلا به، وهو صحيح محكم، ومن آخر ما نقل عنه e في حياته.
ويجاب عن استدلال أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى: