والراجح مذهب جمهور أهل العلم، وهو أن الرضاع لا يحرم إلا ما كان في الحولين، لقوله e: » إنما الرضاعة من المجاعة «وللأدلة السابقة المتقدمة في بيان أن الرضاع الذي يحرم ما كان في زمن الفطام في الحولين، لأنه هو السن الذي يتغذى فيه باللبن، فينبت به اللحم وينشز به العظم.وأما الاستدلال بقوله تعالى: ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ً ( على ثبوت التحريم إلى الثلاثين، فإن مدة الحمل أدناها ستة أشهر فبقي للفصال حولان،وقد دل على ذلك قوله تعالى: ) وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ً (مع قوله: ) والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين(فحولان للرضاع ويبقى للثلاثين ستة أشهر وهي أقل مدة الحمل.
ويجاب عن حديث سهلة رضي الله عنها في قصة إرضاعها لسالم رضي الله عنه وهو كبير: أنه خاص له دون سائر الناس، وهذا ما صرح به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة رضي الله عنها، فعن أم سلمة رضي الله عنها كانت تقول: » أبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله e لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا « (1) .
فقياس غير سالم بسالم، قياس وإلحاق مع الفارق، لأن سالمًا رضي الله عنه كان دخوله جائزًا على سهلة رضي الله عنها، حيث كان ولدها بالتبني، وذلك عندما كان التبني جائزًا، وهذا يدل على أن دخوله كان مباحًا في الأصل، ولما حرم التبني، ووجد الحرج والمشقة من الاحتجاب لأنه كان بمثابة الولد، رخص الرسول e في إرضاعه كبيرًا ليستمر له ما كان في حقه مباحًا، أما وبعد أن حرم التبني، فليس أحد من الرجال يكون دخوله على النساء مباحًا فيطرأ الحرج والمشقة في حقه حتى نحتاج إلى إزالتهما فتأمل، والله أعلم.
قال شيخ الإسلام في بيان مذهب الجمهور: