فهرس الكتاب
ولما أن تم له من العمر ثلاث وستون سنة مرض، فأتاه مولانا الشيخ السيد عبدالله بن محمد بالْفقيه صاحب الشبيكة ومعه القاضي حسين المالكي والشيخ القطب الحنفي -صاحب التاريخ- لأجل زيارته، فقال الشيخ أبو السعود لمن حضر: دَوْرُ هذا اليوم أنتقل إلى رحمة الله، فادفنوني في مجلسي هذا ومسكني من هذه الدار. فتوفي رحمه الله يوم الثلاثاء حادي عشر صفر سنة تسعمائة واثنتين وسبعين، وحفر له قبر والده الشيخ هبة الله بالمعلاة. فلما أتوا بجنازته إلى المسجد الحرام وصلي عليها عند باب الكعبة قال السيد عبدالله بن محمد بالفقيه: هل أنتم ذاكرون وصية الشيخ أبي السعود؟ فقالوا له: المعلاة أحسن، فقال بالفقيه: هو يتصرف، وحيث أشار به هو الأحسن، فلما وصلت الجنازة إلى المدّعا شقت من ثمة كالسهم إلى هذا المحل الذي أوصى به الشيخ، ولم يقدر أحد على ردها، فحفروا له بحذاء [مجلسه] (1) في حياته حسب وصيته، ودفن بالفلق. كذا ذكره الشيخ زرعة.
ومنهم: الشيخ العبادي محمد بن أحمد بن عطية بن الهادي (2) .
من ذرية الشيخ إسماعيل الحضرمي، واشتهر بالعبادي؛ نسبة لجده لأمه الشيخ العارف بالله تعالى البكري العبادي؛ نسبة لعبادة قرية بمصر.
وكان جدّه المذكور من أكابر الأولياء، أخذ عن القطب بدر الدين المشهور قبره بمكة.
ولد صاحب الترجمة سنة ثمان وعشرين وألف تقريبًا بمكة، وتوفي يوم
(1) في الأصل: محله. والتصويب من التحصيل (ورقة 171) .
(2) ترجمته في: إتحاف فضلاء الزمن (2/ 147 - 149) ، وتحصيل المرام (ورقة 171 - 172) ، وتنزيل الرحمات (2/ 205) .