فهرس الكتاب
وقال العلامة القرشي في البحر العميق (1) : المقام في اللغة: موضع قدم القائم، ومقام إبراهيم هو الحَجَر الذي وقف عليه إبراهيم. واختلفوا في المراد من المقام في قوله تعالى {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} فقال الجمهور: هو الحجر المعروف، وقيل: البيت كله مقام إبراهيم؛ لأنه بناه وقام في جميع أقطاره، وقيل: مكة كلها، وقيل: الحرم كله. والصحيح قول الجمهور.
وفي سبب وقوفه [عليه] (2) أقوال:
أحدها: أنه وقف عليه لبناء البيت. قاله سعيد بن جبير.
الثاني: أنه جاء من الشام يطلب ابنه إسماعيل فلم يجده، فقالت له زوجته: انزل، فأبى فقالت: دعني أغسل رأسك، فأتته بحجر فوضع رجله عليه وهو واقف (3) ، فغلست شقّه، ثم رفعته وقد غابت رِجْله فيه، فوضعته تحت الشقّ الآخر وغسلته فغابت رِجْله فيه، فجعله الله تعالى في الشعائر. وهذا مروي عن ابن مسعود وابن عباس (4) .
الثالث: أنه وقف عليه فأذَّن في الناس بالحج. قال الأزرقي (5) : لما فرغ من التأذين أمر بالمقام فوضعه قبلة، فكان يصلي إليه مستقبل الباب، ثم كان إسماعيل بعدُ يصلي إليه إلى باب الكعبة.
وعن أنس بن مالك قال: رأيت المقام فيه أصابعه وأخمص قدميه
(1) البحر العميق (3/ 271) .
(2) في الأصل: عليها. والتصويب من البحر العميق، الموضع السابق.
(3) في الأصل: راكب. والتصويب من البحر العميق، الموضع السابق.
(4) ذكره الطبري في التفسير (1/ 537) ، وابن الجوزي في زاد المسير (1/ 142) ، والجصاص في أحكام القرآن (1/ 92) .
(5) أخبار مكة للأزرقي (2/ 30) .