فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 1128

قلتُ: إن صاحبيك لم يفعلا؟ قال -يعني عمر-: [هما المرءان] (1) أقتدي بهما (2) .

قال المحب الطبري (3) : لما أَخبر شيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر لم يتعرضا للمال رأى عمر أن ذلك هو الصواب، وكان رأى حينئذ أن ما جُعل في الكعبة يجري مجرى الوقف عليها فلا يجوز [تغييره] (4) ، أو تركه تورعًا حين أُخبر أنه تركه صاحباه مع رؤيته جواز إنفاقه في سبيل الله، وأن صاحبيه إنما تركاه للعذر الذي تضمنه حديث عائشة رضي الله عنها (5) .

وقال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر (6) : يحتمل أن يكون تركه - صلى الله عليه وسلم - رعاية لقلوب قريش، كما ترك بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، ويؤيده: ما وقع عند مسلم في بعض طرق الحديث: (( ولأنفقت كنز الكعبة في سبيل الله وجعلت بابها بالأرض ) ) (7) ، وهذا التعليل هو المعتمد. وعليه فإنفاقه جائز، كما جاز لابن الزبير بناؤها على قواعد إبراهيم؛ لزوال سبب الامتناع. انتهى.

وأخرج الأزرقي في تاريخه (8) عن مجاهد قال: كان في الكعبة على يمين من دخلها جبّ عميق، حفره إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل عليهما السلام حين

(1) في الأصل: امرآن. والمثبت من صحيح البخاري (2/ 578) .

(2) أخرجه البخاري (2/ 578) .

(3) القرى لقاصد أم القرى (ص:521) .

(4) في الأصل: تغيره. والمثبت من الجامع اللطيف (ص:93) .

(5) أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها وضوء وجعلت لها بابين بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا وزدت فيها ستة أذرع من الحجر فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة ) ) (2/ 969 ح1333) .

(6) فتح الباري (3/ 457) .

(7) أخرجه مسلم (2/ 969 ح1333) .

(8) أخرجه الأزرقي (1/ 244 - 245) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت