فهرس الكتاب
الفصل السادس: في ذكر سقاية العباس
قال العلاّمة ابن فهد: سقاية العباس كانت بين الركن وزمزم بالقرب من مجلس سيدنا عبدالله بن عباس، فأخّرها عبدالله بن الزبير إلى موضعها الآن، وكانت قبّتها من خشب، ثم عمّرت بالحجر في زمن الخليفة المعتمد أحمد بن المتوكل العباسي في عام تسعة وخمسين ومائتين.
وقال شهاب الدين أحمد بن حسن: عمّرها محمد بن هارون بن عباس بن إبراهيم لما حج بالناس من خشب العاج، وسقّفها به على حكم المقعد الظريف في بيت التربيع مزخرفًا بماء الذهب، وجعل البركة كلها من رخام منقوش، وكتب اسمه في نقش الرخام، واستمر بناؤه إلى سنة ثلاثمائة وخمسين، فحج بالناس أحمد بن محمد بن عيسى العباسي، فهدم ذلك وبناه على أربعة أعمدة مفتحة من سائر الجوانب الأربعة، وسقّفها بالخشب المذهب، وأبقى البركة على بنائها الأصلي، واستمر بناؤه إلى سنة ثلاثمائة وثلاث وسبعين.
ولما حج بالناس جعفر بن علي بن سليمان العباسي سقّفها لسقوطها وانهدامها، وجعلها من حَجَر ونورة (1) ، واستمر ذلك إلى سنة أربعمائة وثلاثين، فحجّ بالناس عمر بن الحسن، وقد انهدم ذلك البناء، فبناها كلها على صفة بيت مربع، وجعل لها بابان: شرقي وغربي، وأحسن عمارتها، واستمر ذلك البناء إلى سنة خمسمائة وعشرين، فجدّدها إبراهيم العباسي.
قال ابن فهد (2) : ثم عمّرها الجواد الأصفهاني صاحب الموصل في أول القرن السادس.
(1) النورة عند الحجازيين يسميها المصريون الجير الأسمر.
(2) إتحاف الورى (3/ 443) .