الصفحة 112 من 1172

42 ـ"باب المعراج":

…من عرج بفتح الراء، يعرج يضمها، صعد، والمراد به عروج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات العلى، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى المستوى، ومنها إلى العرش.

…قال ابن حجر الهيثمي: ( قال بعض الأئمة: المعاريج ليلة الإسراء عشرة، سبعة في السموات، والثامن إلى سدرة المنتهى، والتاسع إلى المستوى الذي سمع فيه صريف الأقلام في تصاريف الأقدار، والعاشر إلى العرش والرفرف والرؤية وسماع الخطاب بالمكافحة والكشف الحقيقي) هـ.

( والجمهور من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة بجسد النبي - صلى الله عليه وسلم - وروحه، يقظة لا مناما، بعد مبعثه ورسالته، وهذا هو الذي تواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عنه، وليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل) ، قاله ابن حجر (1) ، ونحوه للقاضي عياض (2)

(1) - في الفتح 7/250.

(2) - في الشفا 1/148،

ولفظه: ( والحق من هذا والصحيح إن شاء الله أنه إسراء بالجسد والروح في القصة كلها، وعليه تدل الآية وصحيح الأخبار والاعتبار، ولايعدل عن الظاهر والحقيقة إلا عند الاستحالة، وليس في الإسراء بجسده وحال يقظته استحالة) .

وأحسن ابن القيم في زاد المعاد 3/40ـ41 فقال:

"والذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء أكمل مما يحصل للروح عند المفارقة، ومعلوم أن هذا أمر فوق ما يراه النائم، لكن لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام خرق العوائد، حتى شق بطنه وهو حي لا يتألم لذلك، عرج بذات روحه المقدسة حقيقة من غير إماتة، ومن سواه لا ينال بذات روحه الصعود إلى السماء إلا بعد الموت والمفارقة، فالأنبياء إنما استقرت أرواحهم هناك بعد مفارقة الأبدان، وروح رسول الله صلى الله عليه وسلم صعدت إلى هناك في حال الحياة ثم عادت، وبعد وفاته استقرت في الرفيق الأعلى مع أرواح الأنبياء عليهم الصلاة والسلام..."

كما أنه صلى الله عليه وسلم في أرفع مكان في الرفيق الأعلى مستقرا هناك، وبدنه في ضريحه غير مفقود، وإذا سلم عليه المسلم رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام، ولم يفارق الملأ الأعلى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت