الصفحة 189 من 1172

…وقال السهيلي: ( إذا جاز أن يكونوا في تلك الحالة عالمين، جاز أن يكونوا سامعين، وأما استدلالها بالآيتين فأجيب عنه بأجوبة أحدهما ما سبق عن قتادة أن الله تعالى أحياهم حتى أسمعهم) (1) ، قال مغلطاي (2) : ( على تأويل قتادة فقهاء الأمة وجماعة أهل السنة، وعلى ذلك تأوله عبد الله بن عمر وهو راوي الحديث) هـ؛ ثانيها ما ذكره المص هنا عن عروة أن محل نفي سماعهم حين استقرارهم في النار لا قبل ذلك؛ ثالثها ما قاله الإسماعيلي أن إسماعهم أي إبلاغ صوت النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم إنما كان من الله، لا من النبي - صلى الله عليه وسلم - هـ، ونحوه للسهيلي قائلا: ( هو كقوله تعالى:"أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ"(3) ، أي الله هو يهدي ويوفق ويوصل الموعظة إلى آذان القلوب لا أنت) (4) ؛ رابعها ما قاله السهيلي أيضا، وأوضحه ابن حجر، أن المراد بالموتى وبمن في القبور في الآيتين الكفار الأحياء مجازا شبهوا بالموتى في عدم انتفاعهم بما يسمعون، أي إنك لا تسمع من هم في حال الموتى، أو في حال من سكن القبور، وعلى هذا لا يبقى في الآية دليل على ما نفته عائشة رضي الله عنها أصلا، والله أعلم (5) .

(1) الروض الأنف 3/62.

(2) مغلطاي بن قليج بن عبد الله الحنفي، علاء الدين.

سمع من الدبوسي والختني، وولي تدريس الحديث في الظاهرية بعد ابن سيد الناس.

له: شرح البخاري، وترتيب بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام لابن القطان.

توفي في شعبان عام 762هـ.

ترجمته في: تذكرة الحفاظ للسيوطي 534.

(3) سورة الزخرف، الآية 40.

(4) الروض الأنف 3/62.

(5) الفتح 7/386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت