الصفحة 188 من 1172

…3979- إنما قال: إنهم الآن ليعلمون: حاصل ما في المقام أن عائشة رضي الله عنها ردت على ابن عمر سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الموتى يسمعون، وقالت إنما قال يعلمون ولم يقل يسمعون، واستدلت على ذلك بالآيتين، والتحقيق الذي عليه الجمهور أن الصواب مع ابن عمر لا معها، أما نفيها سماعه الحديث فإنه لم ينفرد بروايته، بل رواه عمر أيضا، وأبو طلحة (1) كما سبق، وابن مسعود كما عند الطبراني بإسناد صحيح، وعبد الله بن سيلان (2) عنده أيضا (3) ، على أنه لو انفرد به لم يستقم لها رده عليه بغير موجب، قال الإسماعيلي: ( لا سبيل إلى رد رواية الثقة إلا بنص من مثله يدل على نسخه أو تخصيصه أو استحالته) هـ (4) .

…وقال السهيلي: ( عائشة لم تحضر، وغيرها ممن حضر أحفظ للفظه عليه الصلاة والسلام، وقد قالوا يا رسول الله أتخاطب قوما قد جيفوا، بفتح الجيم والياء المشددة، أي صاروا جيفا، فقال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم؛ وأما نفيها سماع الموتى وإثباتها العلم لهم، فجوابه أن العلم لا يمنع من السماع) (5) ، قاله البيهقي.

(1) أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي، مشهور بكنيته، وهو زوج أم سليم، تزوجته مقابل إسلامه، فكان ذلك مهرها، وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق شعره بمنى، فرق شقة الأيمن على أصحابه الشعرة والشعرتين، وأعطى أبا طلحة الشق الأيسر كله.

ترجمته في: الاستيعاب ص: 553، والإصابة 2/607-608.

(2) عبد الله بن سيلان.

سماه البغوي ومن تبعه، ولم يأت في الروايات إلا مبهما.

ترجمته في: الإصابة 4/125-126.

(3) الحديث مخرج عند النسائي في الجنائز 117، وأحمد 2/31.

انظر كتاب الجنائز من الفتح.

(4) نقلا عن الفتح 7/386.

(5) الروض الأنف 3/62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت